شعار Levant Time
العودة إلى المقال
العالم الجديد

من رفع الغطاء عن سيف الإسلام القذافي؟

صورة للأخبار
سيف الإسلام القذافي (بالزي التقليدي)، خلال الانتخابات الرئاسية في ديسمبر/كانون الأول 2021 في جنوب ليبيا. (صفحة فيسبوك حكومية/وكالة الصحافة الفرنسية)
صورة المؤلف
بقلم خيرالله خيرالله
نُشر فبراير 5, 2026 - 13:35

سؤال واحد وحيد يطرح نفسه في حال كان مطلوبا محاولة حل لغز إغتيال سيف الإسلام  أشهر أبناء معمّر القذافي ذي الأفكار والأطباع الغريبة الذي حكم البلد بين 1969 و 2011. السؤال من رفع الغطاء عن سيف الإسلام الذي كان يعيش في منزل في الزنتان محاطا بحراسة شديدة تؤمنها له قوى محلّية. الأكيد أنّ سيف الإسلام تعرّض لخيانة سمحت لمجموعة مسلحة بدخول البيت الذي كان مقيما فيه بغية اغتياله.

ثمة إجماع لدى العارفين بالشأن الليبي على إستبعاد أن تكون قوى محلية، وحدها، وراء تنفيذ عملية الإغتيال التي استهدفت سيف الإسلام الذي لعب دورا على صعيدي الداخل والخارج وأهّل نفسه ليكون خليفة والده، أو هكذا كان يظنّ. لا توجد في ليبيا قوى محليّة قادرة بنفسها على تنفيذ عملية من هذا النوع من العمليّات تتسم بمقدار كبير من الإحتراف.

كان مطلوبا تصفية حساب مع أي قوى داخليّة أو خارجية  تدعم نجل معمّر القذافي لمنعه من الوصول إلى الرئاسة يوما. فما لا بدّ تذكّره في هذا المجال أن الانتخابات الرئاسيّة التي كانت مقرّرة في العام 2021 ألغيت بمجرّد أنّ استفتاءات الرأي العام كشفت أن فوز سيف فيها كان احتمالا واردا.

كان لافتا في الأشهر القليلة الماضية دخول قوى جديدة، مثل باكستان والهند الحلبة الليبية. لا يعني في ذلك وجود دور باكستاني أو هندي في قتل سيف الإسلام، بمقدار ما يعني اتساع الصراع على ليبيا.

في ليبيا تجاذبات بين شرق البلد وغربه، الشرق الدي تسيطر عليه قوات خليفة حفتر وابنائه الثلاثة (صدام وخالد وبلقاسم) والغرب الذي تحكمه، ضمن حدود معيّنة، حكومة عبد الحميد الدبيبة الذي بدأ، مثله مثل حفتر يتكل على أبنائه. لكن يبقى أن الحدث الأهمّ الذي شهدته ليبيا قبل نحو شهرين كان مقتل رئيس الأركان الليبي محمد الحداد الذي كان في انقرة على رأس وفد عسكري. تحطمت طائرة الحداد الخاصة وهي "فالكون" قديمة الصنع بعيد إقلاعها من انقرة. لا تزال ظروف غامضة تحيط بسقوط الطائرة التي كانت تقل أحد ابرز العسكريين الليبيين الذي ليس معروفا ما طبيعة التنسيق بينه وبين تركيا ذات العلاقات القوية بحكومة الدبيبة من جهة والحركات الإسلاميّة في ليبيا من جهة أخرى. 

المهمّ الآن أنّ لاعبا اساسيا خرج من الحلبة الليبية لإسباب داخلية وخارجية في آن. لا يعني ذلك أنّ سيف الإسلام كان سياسيا استثنائيا، بمقدار ما كان شخصا عرف العالم وحاول لعب دور في مرحلة ما على الرغم من معارضة والده له ومنعه من الذهاب بعيدا في العلاقات التي أقامها مع دول غربية واوساط اميركيّة.

في الواقع، لم يكن سيف يمتلك الوسائل التي تسمح له بتنفيذ الإصلاحات التي كان يطمح إليها. بقيت قدرته على التصرّف باموال الدولة الليبية محدودة. بقي معمّر القذافي يتحكّم كليا باموال ليبيا، هو الذي يعرف أنّ هذه الأموال أحد مصادر قوته. رفض معمّر القذافي في أي يوم أن يكون له شريك في السلطة المطلقة حتّى لو كان هذا الشريك أحد أبنائه.

من هذا المنطلق، كان سيف في كلّ وقت لاعبا ثانويا ما دام والده حيّا وذلك على الرغم من ظهوره في مظهر من يمتلك برنامجا اصلاحيا وأنّه يمثل مستقبل ليبيا التي عرف معمّر القذافي كيف يجعل منها دولة منبوذة. يؤكّد ذلك عجز سيف عن الإستمرار في مشروع القناة الفضائية التي انشأها في ليبيا. عانى العاملون في تلك القناة الأمرين لدى التوقف المفاجئ لضخ الأموال المرصودة لتلك القناة التي اشرف عليها سيف.

لم يكن سيف الإسلام ضعيفا في الخارج الليبي أيام حكم ابيه وما كان يسمّى "الجماهيريّة" فحسب، كان أيضا ضعيفا في الداخل حيث كانت هناك مواقع قوة يتحكّم بها معمّر القذافي نفسه. كان عبدالله السنوسي مركز قوة، كذلك اشقاء لسيف مثل المعتصم أو خميس. كذلك، كانت هناك شخصيات محسوبة على القذافي الأب تؤدي له مهمات معيّنة. ليس صحيحا أنّ صفقة تخلي ليبيا عن أسلحة الدمار تمت بواسطة سيف. توصّل إلى الصفقة جورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركيّة (سي . آي . إي) الذي اقام علاقة مع موسى كوسة مدير جهاز المخابرات الليبي. أمر معمّر القذافي شخصيا بالتخلي عن أسلحة الدمار بعدما اكتشف، في ضوء ما دار بين تينيت وموسى كوسة، أنّ لا فائدة من كل محاولات الإفلات من الرقابة الأميركيّة الصارمة.

مع مقتل والده معمّر ومعظم اشقائه، لم يبق من العائلة غير سيف الذي عرف كيف التعايش مع مرحلة ما بعد سقوط النظام. ساعدته في تحقيق طموحاته حال الفوضى التي سادت في ليبيا وهي حال مستمرّة منذ نهاية "الجماهيريّة" نتيجة ثورة شعبية حقيقية من جهة وتدخل قوات حلف شمال الأطلسي لملاحقة القذافي وصولا إلى التخلّص منه جسديا من جهة أخرى.

وحدها الأيام كفيلة بكشف من اغتال سيف القذّافي.  ستكشف الأيام هل من دور للإسلام السياسي في ليبيا وللمنتمين لهذا التيار، الذين يحظون بدعم خارجي، في التخلص من شخصيّة كانت مؤهلة لملء الفراغ السياسي الذي يعاني منه البلد منذ ما يزيد على 14  عاما؟

في النهاية، كان سيف القذافي الذي حاول في مرحلة معيّنة اصدار كتاب يحمل اسمه، يمتلك أفكارا سياسية ساذجة إلى حد كبير. لكنه رفض في كل وقت دخول لعبة الإسلام السياسي وبقي دائما، مثلما كان والده، معاديا لفكر الإخوان المسلمين وكل التنظيمات التي ولدت  من رحم فكر حسن البنا ورفاقه...

مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل