شعار Levant Time
العودة إلى المقال
ملخص اليوم

لبنان-إسرائيل: روبيو يسعى لانتزاع إعلان نوايا

صورة للأخبار
صورة المؤلف
بقلم LevantTime .
نُشر يونيو 26, 2026 - 01:01

في اليوم الثالث من الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية في واشنطن، كان يُفترض أن تفضي مناقشات وُصفت بالشاقة بين الوفدين السياسيين-العسكريين اللبناني والإسرائيلي إلى إعلان نوايا يحدّد إطار مفاوضات أكثر تفصيلاً وتعاون مستقبلي بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة.

وكان من المقرر إعلان وتوقيع إعلان النوايا بين لبنان وإسرائيل عند الساعة الحادية عشرة ليلاً، بتوقيت بيروت، غير أنّ الإعلان تأخر بسبب استمرار المناقشات بين الطرفين. وبحسب مصادر مختلفة ومتطابقة، فإنّ وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، يضع ثقله كاملاً في الميزان من أجل دفع لبنان وإسرائيل إلى توقيع إعلان النوايا هذا.

في غضون ذلك، سُجّلت خلال نهار الخميس ومساء اليوم نفسه عدة حوادث متفرقة بين الجيش الإسرائيلي ومسلحين من حزب الله. وقبيل منتصف الليل، شنّ طيران الدولة العبرية غارة على بلدة بيت ياحون، في قضاء بنت جبيل.

وقد تركزت نقاشات هذا اليوم الأخير من الجولة الخامسة من المفاوضات، من دون مفاجأة، على الانسحاب الإسرائيلي ومستقبل الترسانة العسكرية لحزب الله. وهما موضوعان كان الطرفان يجدان صعوبة في التفاهم بشأنهما، في وقت كان وزير الخارجية الأميركي، خلال جولته في الخليج، يتحدث عن تحقيق تقدم في المفاوضات.

بالنسبة إلى إسرائيل، الخاضعة لضغوط أميركية قوية من أجل الانسحاب، أقله حتى الخط الأصفر، تبدو المعادلة واضحة: لا انسحاب ما دامت التشكيلة الموالية لإيران تحتفظ بسلاحها وتشكل تهديداً لشمال البلاد.

أما لبنان، من جهته، فيؤكد إرادته بسط سيادته على كامل أراضيه، ويرى أن بقاء الجيش الإسرائيلي في الجنوب سيعقّد مهمته. ولذلك تطالب بيروت بانسحاب إسرائيلي كامل ومسبق، في حين ترغب تل أبيب في أن ينتشر الجيش اللبناني في الجنوب قبل انسحاب قواتها.

وكان الطرفان يجدان صعوبة أيضاً في التوصل إلى تفاهم حول «المناطق النموذجية» التي ستشكل نقطة انطلاق لانسحاب إسرائيلي لا يزال جدوله الزمني بحاجة إلى تحديد. وبحسب صحيفة يديعوت أحرونوت، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، نجح في إقناع دونالد ترامب بالتوقف عن المطالبة بانسحاب، ما دامت واشنطن شريكة في مشروع «المناطق النموذجية» في الجنوب، التي ستنسحب منها إسرائيل تدريجياً مقابل تعزيز انتشار الجيش اللبناني.

وقد أكد نتنياهو مجدداً، في خطاب ألقاه في نهاية اليوم، أنّ قواته ستبقي على وجود لها في «المناطق الأمنية في غزة ولبنان»، وأنّ «مهام لا تزال ينبغي تنفيذها في مواجهة إيران وحزب الله وحماس».

صحيح أنّ تل أبيب خفّضت بشكل ملحوظ عملياتها في الجزء الجنوبي من البلاد، إلا أنّ جيشها يواصل القضاء على مقاتلين من حزب الله. فقد قُتل ثلاثة أشخاص في ضربة نفذتها طائرة مسيّرة واستهدفت سيارة قرب ميفدون، في قضاء النبطية.

والملف اللبناني، كما هو معلوم، مُدرج في المناقشات بين واشنطن وطهران، بإصرار من الجمهورية الإسلامية التي تريد أن تبقي يدها العليا على أي مسار يتصل بمصير البلاد، والتي نصّبت نفسها ناطقة باسم لبنان، رغم الرفض اللبناني الرسمي لأي تدخل إيراني في شؤونه.

وضارباً عرض الحائط بانتقادات الرئيس جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لسلوك طهران، أعلن قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، مرة جديدة، أنّ على إسرائيل أن تغادر «كامل الأراضي اللبنانية» بمحض إرادتها، وإلا فإنها ستُرغم على «الفرار تحت وطأة الهزيمة». وتواصل طهران وضع الانسحاب الإسرائيلي غير المشروط من جنوب لبنان شرطاً لمواصلة مفاوضاتها مع واشنطن.

من جهتها، أكدت الولايات المتحدة ودول الخليج، في بيان مشترك صدر في ختام الاجتماع الوزاري لمجلس التعاون الخليجي الذي انعقد في المنامة، ضرورة الفصل بين المسارين الدبلوماسيين الجاريين في واشنطن وسويسرا.

وسار التكتل النيابي لحزب الله في الاتجاه نفسه الذي يسلكه الحرس الثوري الإيراني، داعياً الدولة اللبنانية إلى «الاستفادة من الدعم الإيراني»، ومحذراً إياها من «تنازلات قد تُقدَّم إلى تل أبيب». وردت إسرائيل فوراً، على لسان وزير دفاعها، يسرائيل كاتس، الذي أعلن أنّ بلاده «ستضرب إيران بقوة إذا هاجمتنا بسبب عملياتنا في لبنان».

شدّ حبال حول هرمز

على المستوى الإقليمي، اشتدّ الخميس شدّ الحبال حول مضيق هرمز بشكل واضح، بعدما رفض الحرس الثوري الإيراني مبادرة عُمانية، مدعومة من واشنطن ودول الخليج، تهدف إلى تأمين الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي.

ويهدد هذا التطور بتعقيد المسار الدبلوماسي الجاري من أجل تحقيق سلام في المنطقة، خصوصاً أنّ إيران، التي تعلن نفسها منتصرة في حربها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي تواجه صعوبات مالية واقتصادية كبيرة، تسعى إلى مراكمة مكاسب من هذا النوع. وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال، فإن رسوم العبور قد تدرّ على طهران ما يصل إلى 40 مليار دولار سنوياً. وهو مبلغ كفيل بإنعاش النظام، ولا سيما إذا بقيت أصوله مجمدة من قبل واشنطن.

AFP__20260619__B7NP963__v3__JPEGRetina__StraitOfHormuzNewSafeShippingRouteAccordingT

وفي مؤشر إلى أزمة ناشئة، أعلنت البحرية البريطانية في نهاية اليوم أنّ ناقلة نفط «أصيبت بجسم متفجر مجهول المصدر جنوب شرق ميناء عُماني». كما اضطرت ثلاث سفن شحن أخرى، بينها ناقلة نفط، كانت تعبر الممر نفسه، إلى العودة أدراجها، بحسب المصدر نفسه.

وكانت طهران تراهن على عُمان للالتفاف على الضغوط الدولية وفرض رسوم عبور في هرمز، إلا أنّ السلطنة سارعت إلى النأي بنفسها عن ذلك، معلنة إنشاء ممرين مؤقتين جديدين على طول سواحلها، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية. وأكد وزير خارجيتها، بدر البوسعيدي، أنه لن تُفرض أي «رسوم عبور»، موضحاً في الوقت نفسه أن مسقط تواصل مناقشاتها مع طهران بشأن تكاليف مرتبطة ببعض الخدمات الإدارية وخدمات الأمن البحري.

وإذا كان هذا القرار قد لقي ترحيباً واسعاً من دول الخليج، فإن الحرس الثوري الإيراني، الذي يعتزم الحفاظ على السيطرة على أحد أبرز معابر الطاقة في العالم، سارع إلى رفضه. ففي بيان مضاد، أكد أنّ «الطرق الوحيدة المسموح بها لعبور مضيق هرمز هي تلك التي أعلنتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية». واتهم مسقط بعدم التشاور معه، محذراً من أنّ أي سفينة تسلك مساراً آخر ستعرّض نفسها لـ«عقوبات»، من دون أن يحدد طبيعتها.

ولم يتأخر الرد الأميركي. ففي البحرين، حيث يشارك في الاجتماع الوزاري لمجلس التعاون الخليجي، رفض ماركو روبيو بشكل قاطع أي فكرة لفرض رسوم عبور أو إتاوات في المضيق، مؤكداً أنّه «لا يمكن لأي دولة أن تدّعي امتلاك ممر بحري دولي». وبالنسبة إلى واشنطن، يتجاوز النقاش بكثير إطار الخليج. فالمسؤولون الأميركيون يخشون أن يشجع أي سابقة في هرمز قوى أخرى على تحويل العبور في مضائق استراتيجية حول العالم إلى مورد مالي، ما قد يؤدي إلى «فوضى تامة»، كما حذر روبيو.

ويبقى أن نرى أي تأثير سيكون لهذه الحلقة على المفاوضات الأميركية-الإيرانية. فمن جهة، يعتبر الحرس الثوري الإيراني أنّ أي تنازل بشأن هرمز يعني خسارة نفوذ إقليمي. ومن جهة أخرى، فإن الولايات المتحدة، وإن كانت حريصة على التوصل إلى اتفاق مع إيران، لا تريد القيام بذلك «بأي ثمن»، كما أكد ماركو روبيو في المنامة.

وقد كرر رئيس الدبلوماسية الأميركية أنّ أي بند في الاتفاق المقبل مع إيران يجب ألا يعرّض للخطر «أمن واستقرار وازدهار» دول الخليج، في محاولة واضحة لطمأنة هذه الملكيات، فيما يُنتظر عقد اجتماع تقني جديد بين خبراء أميركيين وإيرانيين في سويسرا في نهاية الشهر.

وقد تجلى هذا الالتزام في البيان الختامي للاجتماع الوزاري في المنامة. فقد أُدرجت مسألة الصواريخ الباليستية فيه، رغم أنها لا ترد في مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية، ورغم رفض طهران، باسم توازن القوى الإقليمي، أن يكون هذا الملف موضع تفاوض.

ودعا وزراء خارجية دول الخليج واشنطن إلى إدراج مسألة الصواريخ الإيرانية والجماعات المسلحة المتحالفة مع طهران في المفاوضات الهادفة إلى وضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط. وقال وزراء مجلس التعاون الخليجي إنّ «السلام والأمن الإقليميين الدائمين يتطلبان معالجة مجمل التهديدات الإيرانية، بما في ذلك صواريخها الباليستية ومسيّراتها ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة».

مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل