شعار Levant Time
العودة إلى المقال
ملخص اليوم

مفاوضات لبنان وإسرائيل: لحظة «تاريخية» أخرى في واشنطن

صورة للأخبار
شارك الرئيس جوزيف عون في الاجتماع غير الرسمي لمجلس الاتحاد الأوروبي في قبرص، يوم الجمعة 24 أبريل. (جويل صمد/فرانس برس)
صورة المؤلف
بقلم LevantTime .
نُشر أبريل 24, 2026 - 21:29

«تاريخي». وجدت هذه الكلمة طريقها إلى جميع الخطابات تقريبًا التي أُلقيت مساء الخميس (ليلًا في لبنان) في واشنطن، على هامش الجولة الثانية من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، برعاية أمريكية. محادثات عُقدت هذه المرة في البيت الأبيض وليس في وزارة الخارجية، بالإضافة إلى ذلك، بحضور الرئيس الأمريكي نفسه، دونالد ترامب، مما أعطى بعدًا مختلفًا تمامًا للحدث.

مثل لبنان مرة أخرى سفيرته ندى معوض. بالإضافة إلى سفير إسرائيل في واشنطن، يحيل ليتر، حضر العديد من السياسيين الأمريكيين: نائب الرئيس جي دي فانس، وزير الخارجية ماركو روبيو، سفير الولايات المتحدة في لبنان ميشال عيسى (من أصل لبناني)، سفير الولايات المتحدة في إسرائيل، مايك هوكابي.

كانت المطالب الرئيسية التي نقلتها السفيرة اللبنانية، كما كان متوقعًا، تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، ووقف تفجير المنازل وإنهاء الاعتداءات الإسرائيلية في جنوب البلاد. أعلن دونالد ترامب نفسه عن تمديد وقف إطلاق النار على شبكته الاجتماعية Truth Social, وكتب أن المهلة الجديدة هي «ثلاثة أسابيع»، بأحرف كبيرة لإبراز أنها إنجاز. ثلاثة أسابيع إذن (بدلاً من الستين يومًا المتوقعة)، اعتبارًا من الأحد، وهو ما كان يجب أن يكون الموعد النهائي لوقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 16 أبريل في منتصف الليل.

كانت التصريحات حماسية بشكل خاص بعد الاجتماع، وتراوحت من «لحظة تاريخية كبرى» لجي دي فانس، إلى تصريحات ماركو روبيو حول «دولتين ترغبان في السلام». شكر ميشال عيسى دونالد ترامب على «لحظة تاريخية تقرب دولتين لم تكونا أبدًا جنبًا إلى جنب». كذلك فعلت ندى معوض التي شكرت دونالد ترامب على جعل هذا الحدث «لحظة تاريخية» بحضوره، معربة عن أملها في أن يتمكن لبنان بدعمه من استعادة عظمته.

لم تغب الاتهامات الموجهة ضد حزب الله، لا سيما من جانب مايك هوكابي، الذي يرى أن المشكلة «ليست لبنان، ولا إسرائيل، بل حزب الله». أكد ماركو روبيو أن لبنان وإسرائيل «ضحيتان لنفس المنظمة الإرهابية». وعد دونالد ترامب نفسه بأن الولايات المتحدة ستواصل «حماية لبنان ضد حزب الله»، مؤكدًا أن الراعي الإيراني يجب أن يتوقف عن تمويل وكيله في لبنان.

الجديد، مساء الخميس، هو أن الرئيس الأمريكي أعلن أن وقف هذا التمويل (الإيراني لحزب الله) هو شرط «لا غنى عنه» لإبرام اتفاق على طاولة المفاوضات الأخرى، تلك التي بين إيران والولايات المتحدة.

بالإضافة إلى هذه الجولة الجديدة من المفاوضات، أعرب دونالد ترامب مرة أخرى عن تفاؤله بإبرام اتفاق بين لبنان وإسرائيل «هذا العام». تحدث عن ضرورة عقد لقاء بين الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض «في الأسابيع المقبلة»، وهو احتمال لا يزال الأول يرفضه لأسباب واضحة تتعلق بخلافات داخلية لبنانية والانتهاكات التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية، وكذلك الشكوك حول نتيجة هذه المفاوضات، حيث يرى الكثيرون أن مثل هذا اللقاء يجب أن يأتي بعد اتفاق محتمل وليس قبله.

على الأرض في جنوب لبنان، تتواصل المعارك بوتيرة مماثلة رغم وقف إطلاق النار وتمديده، وكأن الطرفين المتحاربين لا يباليان بجهود السلام. كانت ليلة الخميس إلى الجمعة ويوم الجمعة مضطربين ودمويين بشكل خاص في الجنوب. بينما تواصل إسرائيل تفجير المنازل بشكل منهجي في القرى وقصفها، كثف حزب الله عملياته ضد شمال إسرائيل وتجمعات الجنود في الجنوب، متخذًا من ذلك نقطة شرف لتكثيف بياناته حول عملياته في الوقت الذي كانت فيه المفاوضات التي يرفضها تجري في واشنطن.

لم تهدأ الخطاب أيضًا، فقد دعا رئيس كتلة حزب الله محمد رعد الدولة إلى الانسحاب من المفاوضات التي لا تخدم إلا تغطية الاعتداءات الإسرائيلية حسب قوله، بينما أعلن النائب عن الكتلة نفسها علي فياض أن وقف إطلاق النار لا معنى له بالنظر إلى الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.

عون في القمة الأوروبية في قبرص

الحدث السياسي الآخر لهذا الجمعة هو مشاركة الرئيس اللبناني في القمة الأوروبية التي تعقد في قبرص. قمة تجمع أيضًا قادة عرب آخرين، منهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس السوري أحمد الشارح، في نفس الوقت مع قادة الدول السبع والعشرين. كان الوضع المتفجر في لبنان والمفاوضات مع إسرائيل على جدول أعمال المناقشات.

كان هناك تصريح ملحوظ من كايا كالاس، الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، التي تحدثت عن نقاش حول إمكانية نشر قوات أوروبية عندما تنتهي مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) في ديسمبر 2026، معتبرة أن الجيش اللبناني سيحتاج إلى دعم لنزع سلاح حزب الله وتوسيع سيادته على البلاد. ووعد رئيس المجلس الأوروبي، بدوره، «بدعم لبنان بهدف نزع سلاح حزب الله».

وشملت محادثات الرئيس عون الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني. وصرح بأن «لبنان يتفاوض باسمه الخاص» و«يرفض أن يكون ورقة في يد أي أحد». وأضاف أن البلاد «تقف عند مفترق طرق وأن الخيارات التي ستتخذها سيكون لها تأثير على استقرار المنطقة». واعتبر جوزيف عون أيضًا أن «هذه المرحلة ليست مجرد اختبار، بل هي فرصة أيضًا». بعبارة أخرى، أعاد التأكيد على عملية المفاوضات واحتكار الدولة للأسلحة، وتلقى دعمًا مؤكدًا لنهجه.

عراقجي في باكستان

على صعيد المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، التي توقفت منذ الأربعاء بينما مدّد الرئيس ترامب وقف إطلاق النار إلى تاريخ غير محدد، كان تطور هذا الجمعة هو الإعلان عن زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام أباد. بعد الظهر، أعلنت باكستان عن وصول وفد أمريكي جديد في نفس اليوم.

ومع ذلك، بعد فترة وجيزة، أشار مسؤول باكستاني لقناة الحدث السعودية إلى أن «عراقجي أوضح أن زيارته إلى إسلام أباد تهدف فقط إلى إجراء محادثات مع نظرائه الباكستانيين، وليس مفاوضات مع الجانب الأمريكي». ومع ذلك، يتوقع المسؤولون الباكستانيون «انفراجًا» في المفاوضات بعد هذه الزيارة، حسب القناة. لكن العودة إلى طاولة المفاوضات لا تزال غير مؤكدة أكثر من أي وقت مضى.

في غضون ذلك، لا يزال التوتر ملموسًا على الأرض، وتُسمع أصوات حربية. وفقًا لموقع أكسيوس، زرعت إيران ألغامًا إضافية في مضيق هرمز. وحذر وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة «لا تزال تسيطر على الزناد». ومن دلائل التصعيد المحتمل الأخرى، إرسال أكثر من 4000 جندي أمريكي إلى المنطقة، وفقًا لصحيفة واشنطن بوست.

أي سيناريو يجب أن نتوقعه في المستقبل القريب؟ تصعيد أم صفقة لا تزال غير مرجحة؟ وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس، ليس لديه شك: فقد أعلن يوم الجمعة أن إسرائيل تنتظر الضوء الأخضر الأمريكي لشن هجوم جديد ضد إيران، والذي سيكون «حاسمًا».

مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل