شعار Levant Time
العودة إلى المقال
تحليل

الأزمة اللبنانية: أين نحن اليوم؟

صورة للأخبار
صورة المؤلف
بقلم خليل حلو
نُشر فبراير 9, 2026 - 15:46

مسار إعادة بناء الدولة اللبنانية متعثر، رغم بعض التقدم على الصعيد تكنقراطي. بعد أكثر من عام على «حرب الإسناد» التي قادها حزب الله، وتراجع نفوذه على الساحة الإقليمية، أثارت انتخابات رئيس الجمهورية موجة من الحماسة المفرطة. وكان تشكيل حكومة واعدة قد منح الأمل في استعادة سيادة الدولة. بعد عام، تحولت تلك الحماسة إلى خيبة أمل، وتلاشى الأمل.

إن رفض حزب الله، بتوجيه من إيران، الانصياع لإرادة غالبية اللبنانيين وتسليم أسلحته للدولة، إلى جانب انتهاكه للقرار الأممي ١٧٠١، كان وما زال ذريعة للهجمات الإسرائيلية التي تستهدف قياداته وبنيته التحتية، مما يعرقل أي تقدم حقيقي في عملية إعادة بناء الدولة اللبنانية.

على الرغم من تراجع نفوذ إيران ودعم واشنطن والدول العربية والمجتمع الدولي، يواصل جزء كبير من الفاعلين في السلطات التنفيذية والتشريعية في بيروت، إلى جانب بعض العسكريين السابقين الذين يضللون اللبنانيين بشأن قدرة جيشنا، الخضوع لحزب الله المتغطرس والمتوعد. وهذا الأمر ليس مفاجئًا، إذ اعتاد هؤلاء المسؤولون، من أعلى الهرم إلى أدناه، على الخضوع لهذا النفوذ طوال أربعة عقود.

وليس من المستغرب أن يغير هؤلاء الأفراد اتجاههم وينضمون إلى معسكر آخر إذا انجرّ الصراع بين طهران وواشنطن إلى حرب خاطفة أو شاملة لمصلحة الولايات المتحدة. أما في حال حدوث صراع طويل الأمد أو تقديم واشنطن لتنازلات، فسيعتبرون هؤلاء انحيازهم صائبًا ويتفاخرون به, وللوقت الراهن، يظل هؤلاء في حالة انتظار لتحديد أي المعسكرين سيختارون. والمشكلة أنهم يمثلون واجهة لبنان! بينما يقوم صناع القرار الكبار في العالم باحتقارهم سرًا، ومجاملتهم، وحتى إهانتهم علنًا.

لجأ حزب الله، وحليفه حركة أمل، الى الشارع والسيطرة على البرلمان، عبر رئيس السلطة التشريعية، لتعزيز نفوذهما. علاوة على ذلك، لجأ حزب الله إلى السلاح والاغتيالات والتهديدات، سواء كانت مستترة أو علنية، لتحقيق الهدف نفسه. وقد ثبت أن هذه الاستراتيجية فعّالة لدى مراكز القوى. ويستمر الحزبان المسلحان في المناورة والعمل داخل الدولة، وفي الوقت نفسه عبر ميليشيتيهما، اللتين تتبعان هيكليًا للحرس الثوري الإيراني. كما تمكنوا من اختراق الدولة العميقة والمؤسسات الرسمية على جميع المستويات.

يتحمل كل من السلطة التنفيذية ورئيس الجمهورية مسؤولية إصلاح هذه المؤسسات وتنقيتها. ولم يقم أي من الحزَبين باقتراح مشروع عملي لبناء الدولة اللبنانية. لم يقدما سوى خطاب مقاومة لم يحقق النجاح ولم يولد سوى مشاعر كراهية شاملة. فالغاية الوحيدة التي تسعى إليها هذه الأطراف هي بقاء حزب الله، وبالرغم من كونه أضعف، يواصل الحزب السير على الطريق نفسه الذي اعتمده خلال أربعة عقود.

فقط رجال الدولة الحقيقيون قادرون على دفع الأمور قدمًا. إلا أن هؤلاء غائبون بشكل كبير عن المؤسسات الرسمية، باستثناء بعض الشخصيات السيادية القليلة التي لا تزال ثابتة على مواقفها، مما يجعلها عرضة لأشد الهجمات العنيفة ولتهديدات جسدية من حزب الله، الذي يتمسك بيأس بمكاسبه. وهو ما قد يكلف البلاد ثمنًا باهظًا.

أما المترددون، الفاسدون، «أهل البازار»، أولئك الذين يعانون من قصر النظر الاجتماعي والسياسي، والجبناء، فهم غير قادرين على الإدارة أو القيادة أو التحلي بمقام القائد الحقيقي. إن لبنان غني بالموارد البشرية والكفاءات، التي تنتظر الفرصة الحقيقية لإحداث نهضة.

في هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى أن سوريا المجاورة قد حققت أرقامًا قياسية في إعادة بناء مؤسساتها الحكومية. ومع ذلك، لا تزال أمامها ثغرات كبيرة لا بد من معالجتها. فهي مطالبة بضمان حقوق الأقليات ودمجها بشكل فعّال، وبناء نظام متكامل. باختصار، لا يزال أمامها طريق طويل نحو تحقيق الاستقرار. وفي المقابل، ما تم إنجازه حتى الآن يعد واعدًا جدًا، خاصة وأن الدولة السورية يقودها رجل دولة اتسم بالتعقل والنضج في مواجهة التحديات، أحمد الشرع. فهو يدرك أن أنظار السوريين والعالم بأسره مسلطة عليه، وقد بادر إلى مواجهة هذا التحدي. أما في لبنان، فلا زلنا ننتظر ظهور رجال دولة حقيقيين.

مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل