


لقد اتخذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، الذي انطلق في 28 فبراير الماضي ضد نظام الملالي الإيراني، إضافة إلى إعادة فتح جبهة جنوب لبنان من قبل حزب الله في ليلة 1er إلى 2 مارس، منعطفًا جديدًا خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية.
بينما تتواصل الغارات الجوية ضد مواقع حزب الله، لا سيما في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي عدة قرى في المنطقة الجنوبية من البلاد، تضاعف الطائرات الحربية للدولة العبرية الغارات الموجهة التي تهدف إلى القضاء على قيادات عليا في التشكيل الموالي لإيران والمنظمات الفلسطينية الأصولية. يوم الأربعاء 4 مارس، وخلال يوم الخميس 5 مارس، نُفذت غارات في عرمون، سعديات، بشامون، شويفات، صيدا، حازمية، على طريق مطار بيروت (اغتيل اثنان من قيادات حزب الله)، زحلة، وفي مخيم البداوي الفلسطيني في شمال لبنان، حيث قُتل مسؤول رفيع في حماس.
في كل من هذه المناطق، قُتل القادة بإطلاق صاروخ، إما في منازلهم أو أثناء تنقلهم في سياراتهم. في الوقت نفسه، كرر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية دعوته لجميع سكان جنوب الليطاني لإخلاء قراهم والتوجه شمال النهر. وأطلق نداءً مماثلاً لسكان الضاحية الجنوبية، مطالباً إياهم بالانسحاب إلى طرابلس أو بعض مناطق الجبل. ووفقاً لإحدى القنوات التلفزيونية الإسرائيلية، فإن الجيش الإسرائيلي يعتزم قصف وتدمير «عشرات المباني في الضاحية الجنوبية».
الجبهة الإيرانية
على مستوى العمليات العسكرية في إيران، أطلقت صواريخ صباح الخميس باتجاه الدوحة (قطر)، والمنامة (البحرين)، وكردستان العراق حيث استهدف مقر قيادة القوات الكردية الإيرانية المعارضة لنظام الملالي. تجدر الإشارة في هذا السياق، ووفقاً لمسؤولين أمريكيين نقلت عنهم فوكس نيوز وموقع أكسيوس، أن القوات الكردية للمعارضة الإيرانية المتمركزة في العراق شنت في بداية الأسبوع هجوماً برياً باتجاه الأراضي الإيرانية، بدعم، حسبما تؤكد هذه المصادر، من الأجهزة الأمريكية والإسرائيلية. ومع ذلك، نفت البيت الأبيض نيته تقديم مساعدة للمعارضين الأكراد الإيرانيين المتمركزين في العراق. أما الحرس الثوري، فقد أشار في هذا السياق إلى أنه فتح النار على «عناصر انفصالية» حاولت عبور الحدود مع العراق.
بالإضافة إلى هذا التوتر على الحدود الإيرانية العراقية، حدث تطور خطير صباح الخميس. أطلق الحرس الثوري صاروخين باتجاه مطار في أذربيجان حيث، بالإضافة إلى ذلك، تم الإبلاغ عن تجمعات للقوات على الحدود مع إيران، حسب بعض المعلومات.
يذكر أنه في بداية الأسبوع، أطلق الحرس الثوري صواريخ باتجاه قبرص، مستهدفاً قاعدة بريطانية، وباتجاه تركيا حيث اعترضت الدفاعات الجوية لحلف الناتو الصاروخ. ويبدو من ذلك واضحاً أن الحرس الثوري يسعى إلى توسيع الصراع بشكل متزايد ليشمل دولاً ومناطق جغرافية جديدة، والهدف للجمهورية الإسلامية هو زيادة تدويل الصراع لتفاقمه إلى أقصى حد في محاولة لوقف الهجوم الأمريكي الإسرائيلي.
أمام قوة النيران ومدى الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، اختار نظام الملالي، الذي ربما أصابه الذعر، المضي قدمًا وتوسيع النزاع إلى مناطق جغرافية جديدة ومتزايدة الاتساع لكسر مواجهته مع الولايات المتحدة وإسرائيل. إلا أن مثل هذه الاستراتيجية تنقلب ضد طهران ولا تزيد إلا من عزلتها، كما توضح المواقف الدولية المسجلة في الساعات الأربع والعشرين الماضية.
أعلن الأمين العام لحلف الناتو أن الغالبية العظمى من دول الحلف الأطلسي تدعم موقف الرئيس دونالد ترامب بشأن النزاع الإيراني. وفي السياق ذاته، شجبت المفوضية الأوروبية سلوك النظام الإيراني، مؤكدة أن خط سلوك الجمهورية الإسلامية يشكل تهديداً للاستقرار في الشرق الأوسط والأمن في أوروبا. وفي هذا الإطار، أشار الرئيس إيمانويل ماكرون يوم الخميس إلى أنه اقترح على إيطاليا واليونان إرسال قوات إلى قبرص لتعزيز قدرات الدفاع عن الجزيرة. وقد اتخذت فرنسا في هذا الصدد قراراً بالسماح للطائرات الأمريكية بالوصول إلى قواعدها العسكرية في الشرق الأوسط. وكانت بريطانيا قد فتحت أيضاً قواعدها في بداية الأسبوع للطيران الأمريكي.
من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الكندي يوم الخميس أنه لا يستبعد مشاركة بلاده في الحرب الدائرة ضد النظام الإيراني. أما أستراليا، فقد أعلنت عن إرسال «إمكانيات عسكرية» إلى المنطقة.
ونشير أخيراً إلى أن مجلس الشيوخ الأمريكي رفض قراراً قدمه نواب ديمقراطيون يهدف إلى تقييد حرية عمل الرئيس ترامب في إيران.