شعار Levant Time
العودة إلى المقال
ملخص اليوم

المواجهة الإيرانية الأمريكية: مقترحات متكررة، لكن دون اختراق

صورة للأخبار
ينتظرعمال إنقاذ يبحثون عن أشلاء بشرية بين الأنقاض، في اليوم التالي لغارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في مدينة النبطية، جنوب لبنان، في 1 مايو 2026. (أ ف ب) رجل
صورة المؤلف
بقلم LevantTime .
نُشر مايو 1, 2026 - 21:23

على مقياس من 1 إلى 10، لا يزال التفاؤل بشأن تحقيق اختراق في المحادثات الإيرانية الأمريكية في إسلام آباد أقل من المتوسط، حيث لا تزال طهران وواشنطن في مرحلة تبادل الشروط والمطالب.

كشفت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) يوم الجمعة أن الجمهورية الإسلامية قدمت مساء الخميس إلى الولايات المتحدة، عبر الوسيط الباكستاني، مقترحاً جديداً لاستئناف المفاوضات التي يُفترض أن تضع حداً نهائياً للحرب. ولم تقدم إرنا تفاصيل عن محتوى العرض الإيراني، في حين تواصل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مع نظرائه السعودي والقطري والتركي والمصري والعراقي والأذربيجاني.

وبحسب وسائل الإعلام الإيرانية، فقد أبلغهم بجولة جديدة مقبلة من المحادثات مع الولايات المتحدة، في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس دونالد ترامب للصحفيين في البيت الأبيض أنه غير راضٍ عن الوثيقة الإيرانية الجديدة. وقال: «إنهم يريدون اتفاقاً لأنهم لم يعودوا يمتلكون قدرات عسكرية، لكنني لست راضياً عن مقترحاتهم. سنرى ما سيحدث»، قبل أن يوضح: «إنهم يطلبون مني قبول أشياء لا يمكنني قبولها».

وتشكل الوثيقة الجديدة المقدمة اقتراحاً مضاداً لتلك التي قدمتها واشنطن لإيران في بداية الأسبوع.

وفي هذا السياق، أشار موقع المعلومات الأمريكي، أكسيوس، إلى أن مبعوث البيت الأبيض، ستيف ويتكوف، أرسل يوم الاثنين إلى الطرف الآخر، عبر الوسيط الباكستاني أيضاً، تعديلات على المقترحات الإيرانية التي رفضها الرئيس دونالد ترامب في وقت سابق. وكانت طهران قد أعربت عن استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز، لكنها اقترحت تأجيل المحادثات بشأن الملف النووي إلى موعد لاحق، في حين يعتبر هذا الملف محورياً لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبالتالي، أعاد ستيف ويتكوف إدراج الملف النووي في النص المقرر دراسته. ووفقاً لـ أكسيوس أيضاً، فإن من بين التعديلات التي أدخلت على الوثيقة الإيرانية، المطالبة بتعهد طهران بعدم نقل اليورانيوم المخصب خارج منشآتها النووية المتضررة، وعدم استئناف الأنشطة في هذه المواقع، طوال فترة المفاوضات.

من جهتها، ترفض طهران، التي يخنقها الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على موانئها، استئناف المحادثات ما لم يتم رفع الحصار الأمريكي.

من من الطرفين سيضطر إلى تقديم تنازلات؟ في الوقت الحالي، يبدو أن كل طرف متمسك بمواقفه، تحت أنظار القادة الإسرائيليين القلقين الذين يخشون من مرونة أمريكية محتملة، وهو ما نفاه دونالد ترامب مؤكداً أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً. ولا تزال تل أبيب تؤيد عملية عسكرية «جراحية» من شأنها توجيه ضربة قاضية لنظام الملالي - وهو أحد الأهداف الأولى للحرب التي شُنت في 28 فبراير - والقضاء على البرنامج النووي الإيراني إلى الأبد.

وفي الوقت الحالي، تواصل طهران وواشنطن القول إنهما تدعمان المحادثات، لكن مع الاستمرار في تبادل التهديدات.

وعلى لسان رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، جددت إيران يوم الجمعة رفضها لأي سياسة «تُفرض تحت التهديد»، معربة في الوقت نفسه عن انفتاحها على الحوار مع الولايات المتحدة.

وقال إجئي في مقطع فيديو نُشر على موقع ميزان أونلاين التابع للسلطة القضائية: «نحن لا نؤيد الحرب بأي شكل من الأشكال، ولا نريد الحرب، ولا نريد استمرارها. الجمهورية الإسلامية لم تتهرب قط من المفاوضات (...) لكننا بالتأكيد لن نقبل بأن تُفرض علينا» سياسة ما.

وأشار إلى أن إيران «غير مستعدة على الإطلاق للتخلي عن مبادئها وقيمها في مواجهة عدو خبيث من أجل تجنب الحرب أو منع استمرارها». معتبراً أن الولايات المتحدة «لم تحصل على شيء» خلال الحرب، وشدد على أن طهران «لن ترضخ» خلال المفاوضات.

ويوم الأربعاء، حذر الرئيس دونالد ترامب من أنه من مصلحة الإيرانيين أن «يصبحوا أذكياء وبسرعة!»، مشيراً إلى إمكانية تمديد الحصار البحري «لعدة أشهر»، وفقاً لمسؤول كبير في البيت الأبيض.

عقوبات أمريكية

في غضون ذلك، تتزايد الضغوط الأمريكية. ففي يوم الجمعة، وبعد ساعات قليلة من تلقي نص المقترحات الإيرانية الجديدة، فرضت واشنطن مجدداً عقوبات على ستة أفراد وأكثر من 20 كياناً، جميعهم مرتبطون بالحرس الثوري والهيكل المالي الإيراني.

ولكن في الوقت نفسه، خففت واشنطن بشكل طفيف من وجودها العسكري في المنطقة.

وأفاد مسؤول أمريكي يوم الجمعة بأن إحدى حاملات الطائرات الأمريكية الثلاث المنتشرة في الشرق الأوسط، وهي يو إس إس جيرالد فورد، التي نُشرت من أجل الحرب في إيران، قد غادرت المنطقة، في حين لا تزال الحاملتان الأخريان متمركزتين هناك.

وتوجد حالياً أكبر حاملة طائرات في العالم في منطقة القيادة الأمريكية في أوروبا، بحسب هذا المسؤول، الذي قدر عدد سفن البحرية الأمريكية التي لا تزال منتشرة في الشرق الأوسط بعشرين سفينة. ويشمل هذا العدد حاملتي الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن ويو إس إس جورج بوش.

هل يعني هذا أن الولايات المتحدة تخلت عن توجيه ضربات ضد إيران؟ الإجابة سلبية بطبيعة الحال، إذ يمكن أن يكون إعادة الانتشار هذا مجرد تكتيك عسكري.

ومع ذلك، لا يعتزم الرئيس الأمريكي طلب تفويض من الكونغرس لمواصلة الحرب ضد إيران. ويصادف يوم الجمعة انقضاء مهلة الـ 60 يوماً التي يجب على دونالد ترامب من حيث المبدأ أن يطلب بعدها هذا التفويض.

وأمام الصحفيين في البيت الأبيض، أعلن أنه لن يفعل ذلك. وعلى أية حال، يجد الديمقراطيون أنفسهم عاجزين عن فرض احترام هذا الالتزام الدستوري، لعدم امتلاكهم الأغلبية في الكونغرس. ورداً على سؤال حول ما إذا كان يدرس توجيه ضربات جديدة ضد إيران، اكتفى بالرد: «لماذا أقول لكم ذلك؟»

استمرار التصعيد في جنوب لبنان

وعلى الجبهة اللبنانية، يستمر التصعيد في جنوب لبنان حيث قصف الجيش الإسرائيلي بلا هوادة العديد من المواقع المنسوبة لحزب الله، ونفذ عمليات تفجير واسعة النطاق لم تسلم منها المواقع التاريخية والأثرية.

فجر الجيش الإسرائيلي ديراً قديماً ومدرسة تديرها راهبات في يارون، بالإضافة إلى موقع شمع التاريخي، الذي يضم مقام شمعون الصفا، وقلعة تاريخية.

ونُفذت غارات عنيفة على عدد كبير من القرى، لا سيما حبوش، التي طُلب من سكانها في وقت سابق إخلاء المنطقة. وقُتل نحو عشرة أشخاص في هذه البلدة.

ورد حزب الله بإطلاق طائرات مسيرة متفجرة وصواريخ على مواقع إسرائيلية في المنطقة العازلة الجديدة التي أقامتها تل أبيب على الحدود.

وأعقب هذه الموجة الجديدة من العنف، التي أصبحت يومية، حركة نزوح واسعة نحو صيدا وبيروت، وسط مخاوف العديد من سكان الجنوب من اتساع رقعة الصراع.

وفي حين أقر الجيش الإسرائيلي بمواجهة صعوبات في التصدي لخطر الطائرات المسيرة المتفجرة التابعة لحزب الله، أعلن التنظيم الموالي لإيران عن نجاحه في إيصال تعزيزات إلى جنوب لبنان.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحفيين، من بينهم وكالة فرانس برس، كشف مدير العلاقات الإعلامية في التنظيم، يوسف الزين، أن هذه التعزيزات لم تسلك الطرق التي يسيطر عليها الجيش اللبناني، موضحاً أن «المداخل الأخرى إلى جنوب الليطاني لم تُغلق».

وقال: «نحن مقتنعون بأن الجيش هو جيش وطني»، و«لن يدخل في مواجهة مع حزب الله».

وبحسب المسؤول، إذا كانت إسرائيل قد تمكنت من التوغل عميقاً في الأراضي اللبنانية، فذلك لأن «المقاومة كانت قد سلمت أسلحتها جنوب الليطاني» و«دُمرت بنيتها التحتية، بما في ذلك الأنفاق».

لكنه أكد أن حزب الله تمكن من «إعادة بناء قواته» بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل، وأنه «مستعد لمعركة طويلة».

ورداً على سؤال حول الاستخدام الأخير لحزب الله لطائرات مسيرة متفجرة موجهة بالألياف البصرية ضد الجيش الإسرائيلي، قال يوسف الزين إن ذلك يمثل «تكتيكاً» للتنظيم.

وقال: «نحن ندرك تفوق العدو، لكننا نستفيد في الوقت نفسه من نقاط ضعفه».

وأشار السيد الزين، الذي خلف عفيف نابلسي الذي قُتل في غارة إسرائيلية على بيروت في نوفمبر 2024، إلى أن هذه الطائرات المسيرة «صُنعت في لبنان».

وأسفرت الهجمات التي نُفذت باستخدام هذه الطائرات المسيرة عن مقتل شخصين وإصابة العديد بجروح خلال الأيام الثلاثة الماضية.

على الصعيد السياسي، يستمر صراع الإرادات بين الدولة وحزب الله. فقد جددت الكتلة البرلمانية لهذا التنظيم، برئاسة النائب محمد رعد، رفضها بعبارات شديدة اللهجة لأي حوار مباشر بين لبنان وإسرائيل، منددة بما أسمته «السياسة التدميرية لسلطة آيلة للسقوط»، ومتباهية بـ «نجاحها في إرساء معادلة عسكرية جديدة في مواجهة إسرائيل».

وتم استعراض آفاق إطلاق محادثات بين بيروت وتل أبيب خلال اللقاء الذي عقده الرئيس جوزيف عون يوم الجمعة مع سفير الولايات المتحدة في بيروت، ميشال عيسى، الذي كان قد التقى في وقت سابق مع رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام.

وتأتي هاتان المقابلتان غداة إعلان الرئيس ترامب عن أنه من المتوقع أن تبدأ المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في غضون أسبوعين.

لكن موقف لبنان يبقى دون تغيير: لا محادثات ما لم تنه تل أبيب هجماتها على البلدات والبنى التحتية اللبنانية في جنوب البلاد. وقد جدد الرئيس عون هذا الشرط أمام الدبلوماسي.

مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل