شعار Levant Time
العودة إلى المقال
ملخص اليوم

الملف الإيراني: الخيار العسكري لا يزال قائماً

صورة للأخبار
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون (يمينًا) يلتقي قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأميرال براد كوبر (الرابع من اليسار)، في القصر الجمهوري في بعبدا، في 29 حزيران 2026. (الرئاسة اللبنانية / وكالة فرانس برس)
صورة المؤلف
بقلم LevantTime .
نُشر يوليو 6, 2026 - 22:35

انطلق هذا الأسبوع على وقع هدوء حذر، وسط تعليق مؤقت لأبرز ملفات المنطقة الساخنة، بدءاً من احتمالات استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران، وصولاً إلى التراجع الإسرائيلي عن "منطقتين نموذجيتين" في جنوب لبنان. ويعود هذا التوقف الموقت، بالدرجة الأولى، إلى مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي، والتي تمتد حتى الخميس، بالتزامن مع الترقب القائم لقمة منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقررة يومي الثلثاء والأربعاء، 7 و8 تموز، في أنقرة. وتكتسب هذه القمة أهمية استثنائية نظراً لمشاركة الرئيس الأميركي دونالد ترامب فيها، بعد أشهر من التوتر مع الحلفاء الأوروبيين.

 

وقبيل توجهه إلى تركيا، حرص ترامب على توجيه رسالة حازمة مفادها أنه لن يتراجع خطوة واحدة في الملف الإيراني. وفي مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض، أعاد رسم أولوياته مجدداً، واضعاً طهران في مرمى تهديداته، إذ قال: "إما أن نتوصل إلى اتفاق، أو ننهي المهمة بالكامل. وإنجاز هذه المهمة لن يكون صعباً، لكني أفضّل خيار الاتفاق، لأنني لا أريد إلحاق الأذى بـ91 مليون إنسان"، مؤكداً بأن الجيش الأميركي قادر على "تدمير الجسور الإيرانية في غضون ساعة واحدة".

 

وتابع الرئيس الأميركي هجومه بالنبرة الوعيدية نفسها: "يمكننا سحق شبكة الطاقة لديهم، وكل تلك المحطات الضخمة التي بنيت هناك، في جزء بسيط من الأمسية. هم يدركون ذلك جيداً. لم يعد لديهم مال اليوم، ونحن لم نمنحهم سنتاً واحداً."

 

ومع ذلك، جدد ترامب التأكيد على أن هدفه ليس "إطاحة النظام في إيران، وإن كان الواقع يعكس ذلك. فالنظام الأول اختفى، والثاني انتهى، وأعتقد أن النظام الثالث سيكون أكثر عقلانية. لكن، دعونا نرى ما سيحدث".

 

كذلك، ذكّر دونالد ترامب بأن واشنطن تعتزم استعادة "الغبار" النووي الإيراني، "أي المواد المخصبة" (اليورانيوم المخصب)، مجدداً تشديده على أن إيران "لا يمكنها حيازة السلاح النووي".

 

ورداً على سؤال حول قضية مضيق هرمز، الذي تسعى طهران للإبقاء عليه تحت سيطرتها، اكتفى الرئيس الأميركي بالإشارة -كإجابة وحيدة- إلى أنه "آلة رائعة لتوليد المال". وكما هو معلوم، ترفض الولايات المتحدة، إلى جانب الدول العربية وأوروبا، أن يخضع هذا الممر المائي الاستراتيجي لسيطرة نظام الملالي.

 

من جهة أخرى، أعرب الرئيس الأميركي عن رغبته في مساعدة الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي على إنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ أكثر من أربع سنوات، قائلاً: "أعتقد أننا أقرب بكثير إلى اتفاق مما يظنه الناس. الرئيس بوتين يريد لهذه الحرب أن تنتهي، والرئيس زيلينسكي بات هو الآخر يريد لها نهاية الآن. سوف نتوجه إلى قمة الناتو في أنقرة حيث سنناقش هذا الأمر، وأعتقد أننا سننجح في وضع حد لهذه الحرب".

 

ماكرون في دمشق

 

أكد البيت الأبيض أن دونالد ترامب سيلتقي على هامش قمة الناتو فولوديمير زيلينسكي، إضافة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي كان من المقرر أن يستقبل مساء الإثنين نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، ويرافقه وفد من رجال الأعمال الفرنسيين.

 

وتُعد هذه الزيارة الأولى لرئيس فرنسي إلى دمشق منذ نحو 17 عاماً؛ إذ بدأت العلاقات بين فرنسا وسوريا في عهد بشار الأسد بالتدهور عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وهو الاغتيال الذي وُجهت فيه أصابع الاتهام إلى دمشق. ولاحقاً، قطعت باريس علاقاتها الدبلوماسية مع النظام السوري في أعقاب حرب عام 2011، إثر هجوم استهدف سفارتها هناك.

 

وفي صلب المحادثات الفرنسية-السورية، يبرز بطبيعة الحال الوضع في المنطقة، وهو الملف الذي سيكون أيضاً محور لقاء مرتقب في واشنطن بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس ترامب. وإذ يظل هذا اللقاء بلا موعد محدد بعد وفقاً للمسؤول الإسرائيلي، فإنه يكتسب أهمية خاصة في وقت تتقدم فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران بصعوبة بالغة، لاسيما وأن ترامب كان قد أظهر في وقت سابق نوعاً من التحفظ حيال فكرة استقبال نتنياهو في البيت الأبيض.

 

هدوء نسبي في لبنان

 

تنسحب التهدئة الدبلوماسية على لبنان، حيث من المتوقع أن يعود قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأميرال براد كوبر، في الأيام المقبلة ليعرض على السلطات اللبنانية مقترحاً لآلية انسحاب إسرائيلي تدريجي، تماشياً مع الترتيبات الأمنية لاتفاق الإطار اللبناني-الإسرائيلي الموقّع في واشنطن، وفق ما أفادت قناة "الحدث" الإخبارية.

 

وفي هذا السياق، جدد رئيس الجمهورية جوزاف عون التأكيد على أهمية إعادة انتشار الجيش اللبناني على طول الحدود الجنوبية، مشدداً في الوقت عينه على ضرورة تكثيف الضغوط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي التي لا تزال تحتلها في الجزء الجنوبي من البلاد. وحذر عون، خلال لقاء عبر تقنية الفيديو مع ممثلين عن "المجموعة الأميركية من أجل لبنان (ATFL)، "من أن "استمرار الاحتلال يقوّض شرعية الدولة، ويحول دون انتشار الجيش، ويهدد ركائز سلام عادل ودائم".

 

كما شدد على أنه "لا يمكن أن تكون هناك حرب أهلية في لبنان"، على الرغم من "محاولات البعض تأجيجالتوترات الطائفية"، في إشارة ضمنية إلى "حزب الله".

 

ميدانياً، لا يزال الوضع في لبنان متقلباً؛ إذ يواصل الجيش الإسرائيلي عمليات التفجير في عدد من بلدات بنت جبيل ومرجعيون والنبطية، بالتزامن مع غارات موضعية. وأدت ضربة استهدفت النبطية الفوقا يوم الإثنين إلى سقوط ثلاث ضحايا: مديرة مدرسة ووالدتها وعاملة المنزل لديهما.

 

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي العثور على مخازن أسلحة ضخمة في بلدة حداثا، حيث ينفذ عمليات تفجير واسعة ويقدمها كقاعدة عملياتية لـ"حزب الله". وأعلن في هذا الإطار تدمير "عشرات البنى التحتية العسكرية" في البلدة ومصادرة أكثر من 150 قطعة سلاح. كما وجه تحذيراً إلى سكان القرى الحدودية الجنوبية، مذكّراً إياهم بضرورة الامتناع عن استقبال نازحين من البلدات التي تُعتبر معاقل للحزب.

 

وعلى صعيد آخر، أثارت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، والتي زعم فيها أن بعض القرى المسيحية الحدودية طلبت "الضم" إلى إسرائيل لحمايتها من "حزب الله"، موجة استنكار واسعة في البلاد. وسارعت البلديات والمخاتير والفعاليات المحلية في نحو خمس عشرة قرية معنية إلى رفض هذه الادعاءات، منددة بـأخبار "عارية من الصحة تماماً"، ومجددة تمسكها المطلق بسيادة الدولة اللبنانية.

 

حل الحكومة في غزة

 

يُسجل تطور بارز آخر على المستوى الإقليمي، تمثّل في إعلان حركة "حماس" حل حكومتها في قطاع غزة، بعد نحو عشرين عاماً من تولّيها السلطة عام 2007، وذلك بهدف تسهيل نقل المسؤوليات إلى "اللجنة الوطنية لإدارة القطاع"، وهي هيئة مؤلفة من تكنوقراط أُسّست في إطار المباحثات التي سبقت وقف إطلاق النار في تشرين الأول 2025. ويظل هذا التطور، الذي استقبله بعض المحللين بنوع من التشكيك، حدثاً يستوجب المتابعة لما قد يحمله من تغيير في المشهد السياسي الفلسطيني.

 

وتقدّم "حماس" هذا القرار بوصفه وسيلة لـ"حرمان الاحتلال من أي ذريعة" لاستمرار الحرب، مؤكدة في الوقت عينه رغبتها في تسليم الصلاحيات الحكومية إلى اللجنة الجديدة. ومن جانبه، أكد رئيس اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، علي شعث، جاهزية هذه الهيئة لتولي مسؤولياتها فور توفر الإمكانات اللازمة.

 

في المقابل، لا يبدو أن تل أبيب مقتنعة بهذه الخطوة؛ إذ تُصر على تجريد الفصيل الموالي لإيران من السلاح، تماشياً مع ما تنص عليه خطة السلام التي جرت المفاوضات بشأنها برعاية الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الخطوة بمثابة "خدعة" تهدف إلى التهرب من نزع السلاح، وكتب عبر منصة "إكس": "طالما احتفظت حماس بسلاحها، فإن أي حكومة مدنية ستعمل بالطبع وفقاً لتوجيهات هذه الحركة. إسرائيل تُصر على التنفيذ الكامل لخطة ترامب، والتي تتمثل مبادؤها الأساسية في نزع سلاح حماس وبقية المنظمات الأخرى، فضلاً عن جعل قطاع غزة منطقة منزوعة السلاح بالكامل".

مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل