شعار Levant Time
العودة إلى المقال
ملخص اليوم

في النبطية، الجيش ينتشر مؤقتاً بعد صيحة إنذار من شيعة الجنوب

صورة للأخبار
تواصلت الغارات الإسرائيلية على قرى الجنوب اللبناني خلال يوم الثلاثاء. (كونات هاجو / أ ف ب)
صورة المؤلف
بقلم LevantTime .
نُشر سبتمبر 8, 2026 - 21:37

في لبنان، ثلاثة تطورات تستدعي التوقف عندها لما تحمله من أبعاد اجتماعية وسياسية بالغة الأهمية: "النداء الثاني لإنقاذ النبطية" الصادر يوم الاثنين والموقّع من نحو 400 شخصية، لا سيما من المكون الشيعي في هذه المنطقة من الجنوب؛ واشتباك مسلح – هو الثاني خلال 24 ساعة – بين عناصر يُعتقد أنهم ينتمون إلى "الحرس الثوري الإيراني" وأهالي بلدة نميرية المدعومين من أنصار "حركة أمل" الحليفة لـ"حزب الله"؛ وأخيراً، بيانان صدرا عن بلدتَي عربصاليم والدوير الشيعيتين يطالبان الجيش بإقامة نقاط ثابته عند مداخل البلدتين.

 

ورغم اختلاف طبيعة هذه الأحداث، إلا أنها تتلاقى عند نقطة جوهرية في المشهد اللبناني: فهي تعكس تحولاً ملموساً في مقاربة جزء من الطائفة الشيعية وردود أفعالها حيال الاستراتيجية التدميرية لـ"حزب الله" في لبنان. فبعدما كان هذا الصوت الشيعي – ولا سيما المعارض منه - مغيّباً أو مكموماً لفترة طويلة بفعل الحركة الموالية لإيران، أخذ اليوم يجد طريقه إلى العلن. لقد ارتفع هذا الصوت للمرة الأولى في أيار (مايو) الماضي، عندما كانت مدينتا صور والنبطية تتعرضان لغارات إسرائيلية عنيفة؛ وهو يتكرّس اليوم بلغة أكثر وضوحاً، ليلتقي مع صوت غالبية اللبنانيين المطالبين الدولة بتحمل مسؤولياتها لتجنيب البلاد – وما تبقى من الجنوب تحديداً – المغامرات المدمرة للتنظيم الموالي لإيران.

 

ويبقى السؤال المطروح اليوم ما إذا كانت الدولة اللبنانية ستعزم أخيراً على الاستجابة لهذا النداء الذي يتردد كصيحة استغاثة، وعلى وضع التزاماتها دخل التنفيذ – وهي التزامات كانت قد أعلنتها في 2 آذار (مارس) 2026، بعد ساعات قليلة على إطلاق "حزب الله" صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، والتي سارعت الأخيرة إلى الرد عليها بغارات عنيفة.

 

في ذلك اليوم، أعلنت حكومة نواف سلام بلا مواربة الحظر "الفوري" للأنشطة العسكرية كافة التابعة لـ"حزب الله"، مع مطالبته بتسليم سلاحه. بل إن القوى الأمنية كُلّفت بتوقيف المخالفين. غير أن هذه القرارات كلّها بقيت، وللأسف، حبراً على ورق لأسباب شتى، من بينها الخشية من مواجهة ميليشيا قوية، أو ربما مواجهة إيران مباشرة، إذا ما صحّ أن "الحرس الثوري" هو من يتولى عملياً إدارة العمليات العسكرية لـ"حزب الله" في لبنان.

 

وقد سرت شائعات بهذا الخصوص في لبنان قبل أشهر عدة، ثم عادت لتتردد أصداؤها مجدداً في الغموض الذي أحاط بسقوط تلة "علي الطاهر" الاستراتيجية المشرفة على النبطية؛ إذ تسرّب أنه تمّ اجلاء عناصر من "الباسداران" منها في حين قضى فيها مقاتلون من "حزب الله".

 

ويوم الثلاثاء، أورد موقع "جنوبية" الإلكتروني – موقع إعلامي للمعارضة الشيعية – خبراً يؤكد هذه الشائعات؛ إذ أفاد بوقوع اشتباكات مسلحة عنيفة بين أهالي بلدة نميرية في قضاء النبطية ومقاتلين من "الباسداران" "كانوا يحاولون إقامة موقع لهم في أحد المنازل في البلدة". وأضاف الموقع أن "الأهالي، مدعومين من أنصار حركة أمل، تمكنوا من منع عناصر الحرس الثوري من التمركز وطردوهم خارج البلدة".

 

الجيش لساعة ونصف ساعة في النبطية

 

من جهتها، دعت الشخصيات الـ400 الموقّعة على الـ"نداء لإنقاذ النبطية" الدولةَ إلى نشر الجيش في المدينة والقضاء، مع التشديد على المسؤولية الملقاة على عاتقها في هذا الصدد.

 

وإذ أدان النص ممارسات إسرائيل في الجنوب، جاء شديد اللهجة حيال "حزب الله"، محَمّلاً إياه مباشرةً - من دون تسميته، بل بالإشارة إليه بعبارة "قوى الأمر الواقع" – مسؤولية الدمار في جنوب البلاد والمأساة التي يكابدها أبناؤه: "وضوح مسؤولية العدو لا يمحو مسؤوليات الداخل. المسؤولية عن الجريمة تقع على مرتكبها، والمسؤولية عن الخيارات والقرارات والمواقف تقع على من اتخذها أو غطّاها أو سكت عنها. ومن أمسك طوال سنوات بقرار الحرب والأمن، وقال للجنوبيين إنه الأقدر على حمايتهم، عليه أن يجيب اليوم عن نتائج خياره: أين أصبحت الأرض؟ ماذا حلّ بالقرى؟ وماذا بقي من قدرة الناس على الصمود والعودة؟"

 

وفي حين يلزم "حزب الله" – المشهود له بالبلاغة – صمتاً مطبقاً حول سقوط تلة "علي الطاهر"، ومصير مقاتليه وعددهم، والصفقة التي قيل إنها أتاحت إجلاء عناصر "الحرس الثوري"، انشغلت السلطات اللبنانية يوم الثلاثاء بتكثيف الاتصالات السياسية والدبلوماسية، أعقاب المجزرة التي شهدتها عطلة نهاية الأسبوع ويوم الاثنين، وذلك لمنع إسرائيل من التقدم نحو النبطية أو الإمعان في استهدافها.

 

ولهذه الغاية، زار رئيس الوزراء نواف سلام رئيس مجلس النواب ورئيس "حركة أمل" نبيه بري. وقد أعطى حليف "حزب الله" الضوء الأخضر لنشر الجيش في النبطية، إذ انتشرت فيها القوات العسكرية بعد الظهر لمدة ساعة ونصف الساعة؛ وهو حضور لاقى ترحيباً من الأهالي الذين استقبلوا الجنود بالنثر والأرز. ووفقاً لمصادر عدة متطابقة، ستنفذ القوات النظامية انتشاراً يومياً لعدة ساعات.

 

وكانت الغارات قد استمرت خلال النهار، إلا أن حدتها تراجعت في قضاء النبطية مع وصول الجيش.

 

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تستأثر الزيارةُ التي قام بها السفير الأميركي ميشال عيسى لنائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب الاهتمام. وتأتي هذه الزيارة غداة التصعيد الذي تسبب فيه "حزب الله"، والذي منح تل أبيب، عبر إطلاقه طائرات مسيّرة مفخخة باتجاه مواضع إسرائيلية، ذريعة إضافية لمواصلة تدمير قرى الجنوب اللبناني.

 

وعقب اللقاء، شدد ميشال عيسى على أن واشنطن "لا تتمنى سوى مصلحة الطائفة الشيعية وعودة الأهالي إلى الجنوب ومنازلهم"، مجدداً تأكيد استعداد الولايات المتحدة للحوار مع "حزب الله"، "ولكن عن طريق الدولة اللبنانية".

 

وأضاف موضحاً في إشارة إلى "حزب الله": "لكننا لا نعرف كيف نتوصل إلى نتيجة مع قسم من الطائفة الشيعية، إذ لا يفهمون أن مصلحتهم تكمن في أن يتفهموا ما هي مسؤولياتهم". وتكشف تصريحاته بطريقة غير مباشرة أنه طلب تدخل الشيخ الخطيب لإعادة هذا التنظيم إلى تحكيم العقل.

 

من جهته، أبدى الشيخ الخطيب استعداد الشيعة لمناقشة مسألة السلاح "إذا ما حظوا بالحماية وحصلوا على ضمانات"، من دون أن يحدد طبيعة هذه الضمانات.

 

تصعيد متصاعد في اليمن

 

إقليمياً، تتركز الأحداث مجدداً في اليمن، حيث يتواصل التصعيد العسكري بين القوات الحكومية المدعومة من الرياض والحوثيين الموالين لإيران، الذين شنوا ليلاً هجوماً واسع النطاق استهدف سلسلة من المنشآت المدنية في السعودية، ما أسفر عن إصابة 75 شخصاً على الأقل.

 

وشن الحوثيون غارات بطائرات مسيّرة وصواريخ على جنوب المملكة، استهدفت تحديداً مواقع لشركة "أرامكو" في أبها ونجران وجيزان، إضافة إلى قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط.

 

من جهتها، توعّدت الرياض على لسان وزير خارجيتها فيصل بن فرحان بالرد، من دون أن "تغلق الباب أمام الدبلوماسية". واستهدفت بغارات مواقع للحوثيين، فيما تواصلت المعارك الضارية على الأرض بين القوات الحكومية والتنظيم الموالي لإيران الذي يسعى للتقدم نحو المناطق القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي – وهو ورقة ضغط أخرى لإيران، التي يبدو أنها تسعى، عبر أذرعها، إلى تعطيل الملاحة في هذا المعبر البحري بعدما تعذّر عليها السيطرة عليه.

 

ويرتكز التصعيد العسكري حالياً في غرب تعز وجنوب الحديدة. وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، نزح نحو 18 ألف شخص فراراً من القصف والاشتباكات في مقبنة وجبل حبشي بتعز.

 

إلى ذلك، أعلن الحوثيون إسقاط طائرة مسيّرة أميركية، فيما أسقطت طهران مسيّرة فوق مضيق هرمز.

مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل