


من لم يرحب بإطاحة نيكولاس مادورو، الديكتاتور الذي دفع ثمانية ملايين من مواطنيه إلى النزوح، أي ربع سكان فنزويلا؟
ولكن هل هذا يعني أن الإدارة الأمريكية كانت على حق في شن هذه الغارة الجريئة بالقرب من كاراكاس؟ وفقًا لميثاق الأمم المتحدة لعام 1945 الذي يقدس السيادة الوطنية ويضمن السلام بين الأمم، لا يجوز لدولة اللجوء إلى القوة المسلحة إلا في حالتين، وهما الدفاع عن النفس واعتماد قرار من مجلس الأمن يجيز لها ذلك. ومع ذلك، يمكن لدولة أن تتدخل في أراضي دولة أخرى استجابة لطلب ملح من حكومتها الشرعية: ألم يهبط مشاة البحرية الأمريكية على سواحلنا عام 1958 بطلب من الرئيس كميل شمعون؟
الدفاع عن النفس بموجب المادة 51
صوت آخر: وافق برونو ريتيلو، السيناتور الفرنسي، على عملية 3 يناير بحجة أن الرئيس الفنزويلي كان متواطئاً مع مهربي المخدرات. في نظره، لم يكن القبض على مادورو وزوجته من قبل الولايات المتحدة سوى عملية دفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
من الصعب الموافقة على هذه الأطروحة: لا يشكل الاتجار بالمخدرات، في نظر الفقه الدولي، عملاً من أعمال «العدوان المسلح» الذي يبرر الدفاع عن النفس المذكور. كان من الأفضل لزعيم الجمهوريين أن يستشهد بتدخل إنساني، كما لن يتأخر دونالد ترامب، المرعوب من القمع السائد في إيران، عن فعله.
هل هناك التزام بالتدخل على عاتق الدول؟
يتعدى التدخل الإنساني بسهولة مبادئ سيادة وسلامة أراضي دولة ثالثة، كما كان الحال في البوسنة والهرسك (1992-95)، وكوسوفو (1999). نفذت عمليات عسكرية هناك، ليس بطلب من حكومة شرعية كما في لبنان عام 1958، بل ضد الحكومة المذكورة. لهذه «الحرب باسم الإنسانية»، يقدم جان-باتيست فيلمر التعريف التالي: «استخدام القوة من قبل دولة بهدف وقف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ضد أفراد ليسوا من مواطني الدولة المتدخلة ودون موافقة السلطات المحلية».
ويبرر مؤيدو هذا المبدأ ذلك باسم الضرورة الملحة. ويمكن للولايات المتحدة أن تتصرف على هذا النحو في إيران؛ فقد تستند إلى الإدانة التي أصدرها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في 23 يناير الماضي، لما وصفه بـ«القمع غير المسبوق» الممارس في بلاد آيات الله. في ذلك التاريخ، أدت أكثر من 5000 حالة وفاة و25000 عملية اعتقال بالمفوض السامي فولكر تورك إلى دعوة طهران لإعادة النظر في موقفها وإنهاء «قمعها الوحشي، وخاصة المحاكمات السريعة والعقوبات غير المتناسبة».
لكن منذ ذلك الحين، ازداد عدد الضحايا ويتحدثون عن أكثر من 30 ألف قتيل!
«ضربة إنسانية» باسم الحرية!
هل يمكن لحجم انتهاكات حقوق الإنسان الأساسية أن يبرر التدخل الإنساني لآلة الحرب الأمريكية؟ نظريًا، لا يُفرض التدخل إلا في مواجهة انتهاك واسع النطاق ومستمر لحقوق الإنسان. إذا لم يكن الأمر كذلك، فهل يجب الامتناع عن العمل ما دامت الفظاعة لم تصل إلى سقف معين، وهو، على سبيل المثال، 50000 ضحية؟
من المفهوم أنه إذا جاءت «ضربة إنسانية» لمساعدة المتظاهرين الإيرانيين، فإنها ستكون مشوبة ببعض الانتهاكات للقانون، وهي انتهاكات لن يتردد فقهاء القانون المدققون في انتقادها. ولكن ماذا عسانا نفعل، فالأمر يتعلق بالخلاص ولا مجال للتأنق! لا نمنح الشك لمن يدوسون القانون، ولا نمنح الحرية لأعداء الحرية!