شعار Levant Time
العودة إلى المقال
سياسة

كيف يُلقي حزب الله العبء على الدولة اللبنانية ؟

صورة للأخبار
صورة المؤلف
بقلم يوسف معوض
نُشر ديسمبر 20, 2025 - 12:28

أوَ لم يُقطع الشّريان الذي كان يمدّه بالسلاح والذخيرة! ومع ذلك، يرفض حزب الله الالتزام بالتعهدات التي قُطعت باسمه عبر نبيه بري. لأنه على قناعة أنه لم يُهزم، ولأن البيئة الخصبة في الجنوب، حيث ترسّخت جذوره، لا تناقض هذا الاعتقاد. وللصراحة، فإن بعض الأصوات الشيعية الناشزة لا تكفي لإعادته إلى جادة الصواب.

صحيح أن حزب الملالي تلقّى ضربة قاسية، لكنه لم يتخلَّ عن نيّة القتال. بل انكفأ للحفاظ على جوهر قوته. ووفقًا لبعض المصادر، أعاد بناء قدراته العسكرية. إنه يتعافى. وفي الوقت نفسه، أنهك الدبلوماسية الغربية المعادية له . لذلك، يستطيع أن يتذوّق طعم شيء من النصر. ومن خلال اللعب على وتر «الصبر الاستراتيجي» الذي تعلّمه في مدرسة محكمة، خلق تشابكًا دبلوماسيًا دفع فرنسا إلى العودة للاهتمام بالملف اللبناني من جديد، في محاولة لفكّ العقد.

وها هو وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو يعلن أن «آلية ثانية» لمراقبة نزع السلاح قيد الإعداد، بهدف تجنب التصعيد. فهل تساءل سادة الكي دورسيه- يومًا إلى أي حدّ تعميهم عواطفهم اللبنانية عن حسن التقدير؟le quai d’Orsay

الصبر الاستراتيجي وثمنه

وقع حزب الله في مصيدة، وخسر نحو أربعين مقاتلًا في قرى الجنوب منذ أكتوبر الماضي. وكأن ذلك لا يكفي! فمنذ وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، قتلت إسرائيل أكثر من أربعمائة من أنصاره. إنه ثمن باهظ، لكن ما قيمة هذه التضحيات في نظر «المقاومة»؟ إنها الكلفة الأدنى لذلك «الصبر الاستراتيجي» الذي لقّنه إياه مرشدوه الإيرانيون.

في الواقع، تخلّى حزب الله عن التزاماته وألقى بها على عاتق الدولة اللبنانية، ولا سيما ما يتعلق بنزع سلاحه. يماطل، ويؤجل الاستحقاقات، ويدقق في التفاصيل، ويميز بمهارة بين شمال نهر الليطاني وجنوبه.

ومن الذي يتحمل الضغوط المتواصلة والغضب الأميركي، كما يعبّر عنه توم باراك أو توم حرب؟ تعرفون الجواب.

إقرار بالعجز

عطّل حزب الله «عربة الدولة»، فراح الجيش اللبناني يدفع الثمن ويتلقى الضربات. يُهدّد بقطع المساعدات عنه، وتُلغى زيارة قائده إلى الولايات المتحدة، ويتعرض للمضايقات في كل مناسبة. ولا بد أن الشيخ نعيم قاسم ، في مخبئه، يفرك يديه سرورًا: لا دولار واحد للدولة اللبنانية قبل نزع السلاح. وهكذا، "حشر" الأمين العام الذي لا يمكن تجاوزه — والمتواري في الوقت ذاته — السلطة التنفيذية اللبنانية وأعضاءها في مأزق. فكم يهمس بعض المراقبين في واشنطن ساخرين من الوزراء المولجين بالأمر: "هؤلاء لا يستطيعون تأدية ما عليهم"

فهل يمكن الادعاء حقًا بأن حزب الله خسر «معركة لبنان»؟

لا شك أن معارك أخرى ستأتي وتتوالى، ولن يُحسم أمر حلّه إلا في الأخيرة منها.

مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل