شعار Levant Time
العودة إلى المقال
اقتصاد

مشروع قانون الإنتظام المالي وإسترداد الودائع: كيف سيُطبَّق سقف الـ100,000 دولار على المودعين؟

صورة للأخبار
صورة المؤلف
بقلم نايلة عساف
نُشر يناير 5, 2026 - 16:59

في 26 كانون الأول 2025، أقرّ مجلس الوزراء مشروع قانون الإنتظام المالي وإسترداد الودائع، وهو نص يهدف إلى وضع إطار قانوني لتوزيع الخسائر المالية في البلاد، المقدّرة بنحو 70 مليار دولار أميركي، تمهيدًا لعرضه قريبًا على مجلس النواب. وقد أُقرّ مشروع القانون بأغلبية 13 صوتًا مقابل 9.

يُدخل القانون تصنيفًا للمودعين وفق حجم ودائعهم، ويقرّ آلية ضمان للودائع التي لا تتجاوز 100,000 دولار أميركي، على شكل دفعات مرحلية موزّعة على أربع سنوات. أمّا المبالغ التي تتجاوز هذا السقف، فينصّ الإطار التشريعي على تحويلها إلى أدوات مالية طويلة الأجل صادرة عن مصرف لبنان، منظمة على شكل أوراق مالية مدعومة بأصول.

وفي هذا السياق، أعلنت النقابات المهنية عزمها عقد اجتماع يوم الاثنين لإعلان موقفها من التدابير التي ينص عليها القانون، ولا سيما تلك التي تطال الصناديق التعاونية وصناديق التقاعد.

وقد أجاب المحامي المتخصص في قانون الأعمال والمحكّم الدولي عزالدين أكرم بعاصيري، في هذا الإطار، عن سلسلة من الأسئلة الدقيقة والتقنية التي طرحتها عليه منصة Levant Time.

س – كيف يُطبَّق سقف الضمان البالغ 100,000 دولار على الحسابات المشتركة؟

ج – يتناول القانون صراحةً مسألة الحسابات المشتركة في المادة 8، الفقرة الرابعة، التي تنص على ما يلي:

"رابعاً – لغرض تطبيق أحكام هذه المادة، يُعتبر بمثابة وديعة واحدة مجموع الحسابات الشخصية للمودِع كما وحصته من حساباته المشتركة لدى جميع المصارف العاملة في لبنان. ويُعتبر بمثابة الحساب الواحد كل حساب تركة وكل حساب مشترك، مهما تعدد أصحابه. تتوزّع الحسابات المشتركة بين أصحاب الحساب المشترك، وفقاً لشروط الاتفاقية الموقّعة بينهم وبين المصرف المعني، وإلاّ بالتساوي بين أصحاب الحساب المشترك. إذا كان صاحب الحسابات المشتركة لا يملك حساباً شخصياً لدى المصرف، يُعتبر مجموع حصصه في مختلف الحسابات المشتركة كوديعة واحدة. يقوم مصرف لبنان بتحديد دقائق تطبيق هذا البند."

وبالتالي يحدّد النص آلية توزيع رصيد الحساب المشترك، كالآتي:

  • وفق الشروط المنصوص عليها في اتفاقية فتح الحساب الموقّعة مع المصرف؛ أو

  • بالتساوي بين أصحاب الحساب، في حال عدم تحديد حصص كل منهم.

وبالاستناد إلى هذه الأحكام، تترتب عدة نتائج قانونية مباشرة.
أولًا، لا يستفيد الحساب المشترك من سقف ضمان مستقل أو منفصل. ثانيًا، تُوزَّع قيمة الحساب المشترك بين الشركاء إمّا وفق اتفاقية الحساب أو بالتساوي عند غيابها، وذلك لغايات احتساب مجموع وديعة كل مودع. وأخيرًا، تُضاف الحصة العائدة لكل شريك إلى حساباته الفردية وإلى حصصه في حسابات مشتركة أخرى.

وبالتالي، يُحتسب سقف الضمان البالغ 100,000 دولار على أساس الوضع الشامل لكل مودع، بعد احتساب جميع ودائعه، سواء كانت فردية أم ناتجة عن حسابات مشتركة.

س – هل يُطبَّق سقف الضمان البالغ 100,000 دولار لكل مصرف أم لكل مودع؟

ج – يتناول مشروع القانون مسألة تطبيق سقف الضمان في حال امتلاك المودع نفسه حسابات لدى عدة مصارف، ويعتمد مبدأ تجميع الودائع على مستوى النظام المصرفي ككل.

وفي هذا الإطار، تنص المادة 8، الفقرة الرابعة، صراحةً على ما يلي:

"يُعتبر بمثابة وديعة واحدة مجموع الحسابات الشخصية للمودع … لدى جميع المصارف العاملة في لبنان."

وبالتالي، يقرّ القانون نتائج واضحة ومحددة: لا يُطبَّق سقف الضمان البالغ 100,000 دولار على أساس كل مصرف على حدة، بل يُحتسب لكل مودع بشكل فردي، بغضّ النظر عن عدد المصارف التي يملك لديها حسابات.

س- هل تخضع الشركات التجارية والمؤسسات الخاصة للقواعد نفسها المطبقة على الأشخاص الطبيعيين لجهة سقف الودائع ومعالجتها؟

ج- يشمل مشروع القانون الأشخاص المعنويين ضمن تعريف المودعين. إذ تنص المادة 2 على أنّ المودعين هم:

"المودعون: الأشخاص الطبيعيون أو المعنويون أصحاب حسابات الودائع وشهادات الإيداع، وفقاً للتعريف القانوني للوديعة والحسابات المصرفية في القوانين السارية والمرعية الإجراء عامة، والتي تُحدَّد أحكامها بشكل رئيسي في قانون الموجبات والعقود، وقانون التجارة البرية، لا سيّما منه المادة /307/" 

ولا ينصّ القانون على أي نظام خاص أو استثنائي لصالح الشركات التجارية أو المؤسسات الخاصة. فالفصل الرابع من القانون، المخصّص لردّ الودائع، لا يتضمن أي استثناء أو آلية خاصة بالأشخاص المعنويين.

وبناءً على ذلك، تترتب نتائج مباشرة وواضحة. أولًا، تخضع الشركات التجارية والمؤسسات الخاصة لسقف الضمان البالغ 100,000 دولار. ثانيًا، تُصنَّف ودائعها ضمن الفئات نفسها المعتمدة للأشخاص الطبيعيين، أي الودائع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة والكبيرة جدًا. وأخيرًا، تُطبَّق عليها آليات السداد المنصوص عليها في المادة 8 من القانون بالشروط نفسها.

س – ما هو مصير الحسابات المقيّمة بالليرة اللبنانية، وأي سعر صرف سيُعتمد لها ضمن سقف الـ100,000 دولار؟

ج – من الناحية القانونية، يشمل مشروع القانون الحسابات المقيّمة بالليرة اللبنانية ضمن نطاق تطبيقه. إذ تنص المادة 3 من المشروع على ما يلي:

"يُطبَّق هذا القانون على الخزينة العامة، وعلى مصرف لبنان، وعلى المصارف العاملة في لبنان والمسجّلة على لائحة المصارف. كما يُطبَّق على جميع الحسابات المفتوحة لدى مصرف لبنان والمصارف المذكورة، سواء فُتحت قبل 17/10/2019 أو بعد"


وبالمعنى نفسه، تنص المادة 8، الفقرة الرابعة، على أنّ:

" يعتبر بمثابة وديعة واحدة مجموع الحسابات الشخصية للمودع كما وحصته من حساباته المشتركة لدى جميع المصارف العاملة في لبنان .."


ولا يميّز النص بين الحسابات المقيّمة بالعملات الأجنبية وتلك المقيّمة بالليرة اللبنانية، ما يعني مبدئيًا أنّ الحسابات بالليرة اللبنانية مشمولة بنطاق تطبيق القانون.

إلا أنّ الفصل الرابع من القانون، ولا سيما المادة 8 وما يليها، الذي ينظّم آلية ردّ الودائع، يقتصر حصرًا على الودائع المقيّمة بالدولار الأميركي. ولا يتناول صراحةً الودائع بالليرة اللبنانية، ولا يلحظ أي آلية خاصة أو طريقة مباشرة لردّها أو إعادة تقييمها في ظل الانهيار المالي.

وعليه، وفي غياب أي نص صريح أو آلية محددة بوضوح، تبقى الحسابات المقيّمة بالليرة اللبنانية غير منظّمة قانونًا من حيث آليات ردّها. ولا يمكن الجزم بسعر الصرف الذي سيُعتمد لإعادة تقييمها، ولا بما إذا كانت ستُحتسب ضمن سقف الـ100,000 دولار، ولا بالكيفية التي قد تُدرج بها في حال شمولها.

س – الصناديق التعاونية وصناديق التقاعد: ماذا ينص عليه فعليًا قانون الفجوة، وما هي الإشكاليات التي يثيرها؟

ج – لا يتضمن مشروع قانون الفجوة، في الواقع، أي أحكام خاصة تتناول هذه الكيانات، ولا الجمعيات التعاضدية.

وفي غياب نظام خاص، تُعامَل هذه الجهات وفق القواعد العامة المنصوص عليها في القانون. وبموجب المادة 2، تُعدّ النقابات المهنية والصناديق التعاونية وصناديق التقاعد والجمعيات التعاضدية أشخاصًا معنويين.

كما تُعتبر ودائعها وديعة واحدة بالمعنى المقصود في الفقرة الرابعة من المادة 8 من القانون، وبالتالي تخضع بالكامل لآلية السداد المنصوص عليها في المادة 8.

وعمليًا، تتكوّن هذه الآلية من شقّين:
من جهة، تستفيد هذه الجهات من سقف سداد محدد بـ100,000 دولار أميركي. ومن جهة أخرى، يُحوَّل الرصيد المتبقي من ودائعها إلى شهادات مالية مدعومة بأصول، يصدرها مصرف لبنان، وذلك وفقًا لأحكام المادة 8 من القانون.


من خلال هذا المقال، سعت Levant Time إلى إيضاح عدد من المناطق الرمادية التي تحيط بقانون الفجوة. وستتبع ذلك مقالات أخرى لمعالجة مسائل إضافية وتقديم إجابات قانونية وتقنية واضحة عن الأسئلة العديدة التي يثيرها هذا النص لدى الرأي العام.


مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل