شعار Levant Time
العودة إلى المقال
ملخص اليوم

من العراق إلى لبنان، انطلقت معركة حصر السلاح بيد الدولة

صورة للأخبار
الرئيس جوزيف عون خلال لقائه مع الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، في قصر بعبدا بتاريخ 29 يونيو 2026. (أ ف ب)
صورة المؤلف
بقلم LevantTime .
نُشر يونيو 29, 2026 - 23:11

كان الغموض لا يزال سائداً مطلع الأسبوع بشأن موعد استئناف الاجتماعات التقنية بين طهران وواشنطن، بعدما كان الطرفان قد قرّرا الثلاثاء الماضي، في سويسرا، تشكيل أربع مجموعات عمل مخصّصة لملفات رفع العقوبات، والملف النووي، وإعادة الإعمار.

ورغم تضرّر المحادثات بين العاصمتين بفعل المواجهة العسكرية حول مضيق هرمز، الذي تريد إيران فرض سيطرة كاملة عليه، ورفض طهران السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول منشآتها النووية، فإن هذه المحادثات لم تنقطع، بحسب مصادر متطابقة عدّة نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية ووسائل إعلام أميركية.

وأعلن الرئيس دونالد ترامب، الاثنين، عبر شبكته الاجتماعية «تروث سوشال»، أن مسؤولين إيرانيين طلبوا عقد اجتماع متابعة، وأن هذا الاجتماع يفترض أن يعقد الثلاثاء في الدوحة. غير أن طهران سارعت إلى نفي الإعلان، مؤكدة أنه لا لقاءات ولا اجتماعات تقنية لمجموعات العمل مقرّرة هذا الأسبوع في قطر.

إلا أن البيت الأبيض أكد أن المفاوضين الأميركيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف سيتوجهان إلى قطر «لعقد اجتماعات رفيعة المستوى»، من دون تحديد موعد. وبحسب موقع «أكسيوس» الأميركي، من المرتقب أن يكونا الثلاثاء في الدوحة لإجراء محادثات مع المسؤولين القطريين. وأشار الموقع إلى أن الوفدين التقنيين الأميركي والإيراني، المكلّفين تنفيذ مذكرة التفاهم الموقّعة في 18 حزيران، سيعقدان الأربعاء اجتماعات منفصلة مع الوسيطين القطري والباكستاني.

وأكد دبلوماسي وصفته وكالة الصحافة الفرنسية بأنه قريب من الملف أن قنوات الاتصال بين البلدين لا تزال مفتوحة، ما يعني عملياً أن الوساطة التي يقودها كل من قطر وباكستان قد استؤنفت بعد تصاعد التوتر وتبادل التهديدات بين الطرفين.

الاثنين، عاد الهدوء إلى الجبهة الأميركية-الإيرانية: فتوقفت التهديدات المتبادلة التي كانت قد استؤنفت بعد الهجمات الإيرانية أواخر الأسبوع الماضي على ناقلات نفط كانت تعبر هرمز، كما توقفت ضربات الطائرات المسيّرة الإيرانية والهجمات الأميركية المضادة. ويبدو أن هذا الهدوء تقرر باتفاق مشترك، إذ أعلن مسؤول أميركي مساء الأحد تعليق الهجمات المتبادلة لإفساح المجال أمام مواصلة المحادثات التقنية والحفاظ على حرية حركة السفن في مضيق هرمز.

لكن المعركة لم تُحسم بعد، إذ لا تزال طهران متشددة حيال ما تعتبره حقاً لها في السيطرة على هذا الممر البحري الاستراتيجي. غير أن الجمهورية الإسلامية، التي كانت تراهن على تعاون سلطنة عُمان لخلق سابقة تنتهك القانون البحري الدولي، سرعان ما خاب ظنها. فقد أكدت مسقط، الاثنين، أنها لن تتخذ أي إجراء يخالف هذا القانون، لكنها تبقى مستعدة لمناقشة طهران في إمكان فرض رسوم محتملة، شرط أن تكون في مقابل خدمات فعلية تقدَّم.

حصر السلاح في العراق. ماذا عن لبنان؟

على المستوى الإقليمي أيضاً، يبرز عنصر آخر يستحق التوقف عنده نظراً لأهميته الاستراتيجية. فقد حدّدت الحكومة العراقية للفصائل المسلحة الموالية لإيران مهلة ثلاثة أشهر لتسليم أسلحتها، تنتهي في 30 أيلول.

ويأتي هذا الإعلان في وقت يُنتظر فيه وصول رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي، إلى الولايات المتحدة، التي كانت، كما هو معروف، تدعو إلى نزع سلاح هذه الفصائل. كما يأتي غداة حملة توقيف غير مسبوقة في الوسط السياسي العراقي. فقد أوقف ما لا يقل عن 200 شخص، بينهم عدد كبير من النواب ووزراء سابقون ورجال أعمال، في إطار عملية نُفذت تحت عنوان مكافحة الفساد. وصودرت عشرات ملايين الدولارات في عدد من المنازل.

وتعكس العمليتان معاً تصميم السلطة في العراق على التحرر من نفوذ الجمهورية الإسلامية، التي لم تعلّق على الإعلان. ولا يمكن فصل هذين التطورين عن مسار التحول الذي دخلته المنطقة منذ العملية العسكرية الإسرائيلية-الأميركية ضد إيران.

على المستوى السياسي، يشترك العراق ولبنان في أوجه شبه كثيرة، ولا سيما في ما يتعلق بالنفوذ الإيراني وأثره المزعزع للاستقرار في البلدين. غير أن الفارق الأساسي بينهما يكمن في القدرة والإرادة على التحرك: ففي العراق، تُرجمت إرادة تقليص نفوذ الفصائل المسلحة إلى إجراءات ملموسة، بينما لا تزال الخطوة نفسها، التي اتخذت في لبنان في آب 2025، تصطدم بالتردد المحيط بتنفيذها. وهي لا تزال تفتقر إلى الوضوح، وباتت اليوم مرتبطة بمجموعة إجراءات وردت في الاتفاق الإطار الذي أبرمته بيروت وتل أبيب الأسبوع الماضي في واشنطن.

وتنص المرحلة الأولى من هذا الاتفاق على انسحاب إسرائيلي من «مناطق نموذجية» في جنوب لبنان. غير أن هذا الانسحاب لا يزال منتظراً. وتشكل زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر، إلى بيروت، حيث أجرى محادثات مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل والرئيس جوزاف عون، تمحورت حول التحضيرات لتنفيذ الوثيقة الموقعة في واشنطن، مؤشراً إلى بداية هذا المسار.

يبدو أن إسرائيل تتحضر لانسحابات جزئية تدريجية حتى «الخط الأصفر»، كما يدل على ذلك التفجير الواسع لأنفاق تابعة لحزب الله في مجدل زون، ومنازل في قرى أخرى، ولا سيما حداثا.

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، الاثنين، أن بلاده لن تنسحب من لبنان ما دام الحزب لم يُنزع سلاحه، في وقت ترفض فيه التشكيلة الموالية لإيران رفضاً قاطعاً تسليم سلاحها.

وإذا كانت حدة التوتر التي تجلت ميدانياً عبر تحركات احتجاجية لجمهور الحزب بعد توقيع الاتفاق اللبناني-الإسرائيلي قد تراجعت سياسياً، فإنها لا تزال قائمة. ويواصل مسؤولو الميليشيا التحذير من أي محاولة لنزع السلاح، مؤكدين مراراً عزمهم على مواجهة المسار الدبلوماسي المنطلق بين بيروت وتل أبيب.

إلا أن المرحلة لا تزال مرحلة تهدئة. فالثنائي أمل-حزب الله لا يعتزم، على الأقل «في الوقت الراهن»، الذهاب نحو التصعيد. وقد أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري، المعارض أيضاً لنص الاتفاق اللبناني-الإسرائيلي، تمسكه باستقرار البلاد والحفاظ على الهدوء، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الحكومة نواف سلام.

ومن خلال أحد مسؤوليه، محمود قماطي، أعلن حزب الله أنه لا يعتزم في الوقت الراهن سحب وزرائه من الحكومة، حتى وإن أكد أن «الحزب يملك الوسائل لإسقاطها».

الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم ترحب بالاتفاق

وعلى الرغم من هذه الأصوات المعترضة، التي تدور كلها في الفلك نفسه، أو التحفظات التي أبداها بعض السياسيين، ومن بينهم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، على بعض بنود الوثيقة اللبنانية-الإسرائيلية، فإن الاتفاق الإطار يحظى بإجماع واسع، بقدر ما يخرج لبنان من دائرة النفوذ الإيراني ويمنع جنوب لبنان من أن يبقى صندوق صدى لصراعات المنطقة.

وقد رحبت الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم، وهي الهيئة الأساسية التي تمثل اللبنانيين في الخارج، الاثنين، بإبرام هذا الاتفاق، معتبرة في بيان موقّع من رئيسها فارس وهبة أن المسار الذي انخرطت فيه السلطات اللبنانية «ينسجم مع خطاب القسم لرئيس الجمهورية ومع قرارات الحكومة الهادفة إلى إعادة قرار الحرب والسلم حصراً إلى الدولة».

وترى الجامعة، كما شدد فارس وهبة، أن هذا المسار يشكل «خطوة أولى نحو استعادة لبنان سيادته الكاملة على كامل أراضيه الوطنية»، وأنه «يعيد وصل لبنان بتقليد دبلوماسية لبنانية جريئة، كما كانت قائمة غداة الاستقلال، قبل أن يُنتزع قرار الحرب والسلم من سلطة الدولة».

وأضاف وهبة: «للمرة الأولى منذ عقود، يفاوض البلد باسمه الخاص ولمصلحة أمته»، مشدداً على أن «اللبنانيين، في الداخل كما في الانتشار، يتطلعون إلى استعادة لبنان الطبيعي، حيث تعود الثقافة والفنون والحياة والفرح لتتقدم على لغة السلاح».

وأكد رئيس الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم عزمه على دعم الرئيس والحكومة في هذه المهمة، داعياً اللبنانيين «إلى اليقظة وإحباط أي محاولة لزرع الفوضى، لا سيما أن بعض الأطراف المسلحة، المرتبطة بمنظومة فساد متجذرة في مفاصل الدولة العميقة، تجد مصلحتها في إبقاء ملف السلاح خاضعاً لتوازنات إقليمية».

وختم بيان الجامعة بالتشديد على أن «ما تحقق ينبغي الآن الحفاظ عليه من خلال التزام جدي وثابت، لا الاحتفاء به كما لو أنه نهاية المطاف»، مجدداً التأكيد أن «الاستقلال الذي يتطلع إليه لبنان يجب أن يكون كاملاً ونهائياً».

مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل