


على الشيعة اللبنانيين وحدهم أن يتبرأوا من حزب الله، وأن يضعوا حداً لهيمنته، وبالتالي لسيطرة الحرس الثوري على بلادنا * نفس السيناريو في إيران: مهما دمرت الضربات الإسرائيلية-الأمريكية المشتركة علي لاريجاني وحاشيته وقواته القمعية، فإن انتفاضة شعبية وحدها هي القادرة على إسقاط استبداد ولاية الفقيه. سيقر المراقبون المطلعون في النهاية بذلك: لا حل للمأساة الفارسية، ولا تسوية للأزمة الإيرانية دون مواجهة بين المواطنين، أي دون صراع أهلي.
;لذلك على الشعوب أن تطالب بحقها في الحياة!
الخلاص!
في بلدنا المنكوب، لا الجيش اللبناني، ولا مهمات المساعي الحميدة، ولا الحرب الأهلية، ولا القصف الإسرائيلي، ولا إنزال القوات العربية أو التركية أو الغربية، قادرون على إخراج «الحزب الإلهي» من اللعبة. ولأنه يحكم العقول، فإن معقله منيع، وأن نقله المادي لن يكون كافياً للقضاء عليه. فإذا انتزع من أرضه الأجدادية، ورمي على الطرقات، واحتجز في مخيمات عشوائية، فإن «بيئته الحاضنة» التي كانت بمثابة الرحم له، ستبقى مرتبطة به، موالية ومخلصة ومكتسبة. هذا واقع ميؤوس منه، إذ أن الطائفة الاثني عشرية وحدها هي المخولة بإبطال الحزب وإخراجنا من المأزق الذي نتخبط فيه.
هل توجد مسؤولية اثنا عشرية؟
ولكن إذا كان لبنان غارقاً، ومؤسساته معطلة، وسكانه يتعرضون للعنف، فهل نضع اللوم على جميع الشيعة؟ فلنعترف بأن حزب الله, الآن بصفته فاعلاً إقليمياً، كان قد راودهم بمشاعر الفخر وحب التحدي والمخاطرة. ولكن بفعل ذلك، كان سيجرهم إلى أخطار الانفلات العام وهيمنة الجنون.
بعض النفوس المتعطشة للانتقام لن تتردد في تحميل جميع الاثني عشريين مسؤولية سياسية أو حتى جنائية عن الكوارث المتتالية التي تلم بنا. ففي النهاية، أعاد الناخبون الشيعة، من دورة تشريعية إلى أخرى، نفس الممثلين إلى الجمعية الوطنية كما وافقوا على السياسات التي دعا إليها هؤلاء بناءً على اقتراح مرشديهم الإيرانيين.
بهذا المعنى، قام مواطنونا في الجنوب والبقاع والضاحية بما لم يكن ينبغي لهم فعله. والأكثر من ذلك، ببقائهم سلبيين، لم يفعلوا ما كان عليهم فعله: ما كنا نتوقعه منهم كشعب لبناني يضع مصالح بلادنا الحصرية في المقام الأول. في مناسبتين، وهما 8 أكتوبر 2023 و 2 مارس 2026، لم يتمكنوا من كبح جماح الحزب الذي كان يسلك عناداً طريق المواجهة مع إسرائيل! ولكن هل كانوا قادرين على منع هذه القرارات المصيرية من بين جميع القرارات، على سبيل المثال لا الحصر؟ سيُزعم طويلاً أن الانحرافات غير المعقولة لـ«الحزب الإلهي» كانت من فعل مجموعة صغيرة، وليست ثمرة ثقافة معينة ولا النتيجة المنطقية لإيديولوجية دينية توحّد المجتمع.
دعوة إلى التمرد والتحريض على «الانتفاضة»
في هذه اللحظة بالذات، يُعتقد أنه يجب أن نتوقع توغلاً برياً. فبدلاً من ترك الإسرائيليين يفتكون بـ الحزب ويخلون جنوب لبنان من سكانه، يمكن للبيئة الشيعية أن تتخذ المبادرة التي تضمن لها خلاصها الخاص. صرخة هائلة من النازحين، الذين يبلغ عددهم مليون شخص، قد تدفع الميليشيا المدججة بالسلاح التي احتجزت لبنان رهينة، إلى التخلي عن أوهامها البطولية ومغامراتها المتهورة. وبالأساس، أن تتخلى عن أسيادها الإيرانيين. كانت بيروت الغربية قد «تبرأت» من ياسر عرفات خلال حصارها من قبل الإسرائيليين عام 1982. وقد وعدت منظمة التحرير الفلسطينية بجعل عاصمتنا ستالينغراد جديدة. تدخل صائب سلام، معبراً باسم السكان الغاضبين، أعاد ضيوفنا الفلسطينيين إلى مكانهم: تم إركابهم على متن سفن فرنسية متجهة إلى تونس.
ومع ذلك، فإن التردد الذي يمارسه نبيه بري لن يضع حداً للانتحار المستمر أمام أعيننا. وحدها انتفاضة، وحدها حركة جذرية، وحدها المظاهرات والاعتصامات، يمكن أن تجبر أولئك الذين يستولون على السلطة دون وجه حق على التراجع.
على الشيعة أن ينتزعوا أسلحة الحزب ! وعليهم أن يخاطروا من أجل الحرية، حريتهم وحريتنا!
* وللتذكير، فقد انضم المسيحيون إلى الشرعية الحكومية في 1988-1989، رافضين عملياً سيطرة الميليشيات على المنطقة الشرقية!