شعار Levant Time
العودة إلى المقال
سياسة

اللامركزية في لبنان: التنفيذ، المالية والتداعيات العملية

صورة للأخبار
السراي الكبير، معلم بيروت الأيقوني ومقر الحكومة اللبنانية. (أنور عمرو/وكالة فرانس برس)
صورة المؤلف
بقلم نايلة عساف
نُشر فبراير 22, 2026 - 11:38

مشروع اللامركزية الإدارية منصوص عليه في اتفاق الطائف (1989) ولكنه لم ينفذ بعد. ومع ذلك، أجريت العديد من الدراسات لهذه الغاية، دون أن تؤدي إلى نتيجة. نظرة على إصلاح معلق.

يعتمد التنفيذ العملي للامركزية الإدارية في لبنان على تعزيز المجالس المحلية، لا سيما على مستوى الأقضية التي تشكل الدرجة الثانية بعد البلديات. وفقًا لريان عساف، دكتورة في القانون ومسؤولة الشؤون القانونية في الرئاسة بين عامي 2008 و2014، «ينص مشروع اللامركزية على أن ينتخب المواطنون في كل قضاء، وفقًا لنظام الأغلبية، لجنة عامة تتألف من ممثلين عن جميع المحليات حتى تلك التي لا يوجد بها بلديات (لضمان أفضل تمثيل جغرافي). ثم تنتخب هذه اللجنة مجلس إدارة القضاء وفقًا لنظام نسبي». لا يجب ترجمة tags HTML أو placeholders مثل {{name}} أو %s.

يتكون كل مجلس إدارة من اثني عشر عضوًا، يتمتعون بصلاحيات واسعة لضمان التنمية المحلية وإدارة الموارد. سيتيح هذا الهيكل الإداري للسكان التحكم مباشرة في عمل ممثليهم، وبالتالي تعزيز المساءلة والحد من ممارسات الزبائنية والإقطاعية التي طالما ميزت الحياة السياسية اللبنانية.

الاستقلال الإداري ومعايير الكفاءة

تؤكد السيدة عساف على أهمية وضع شروط محددة لضمان فعالية المجالس المحلية. وتوضح قائلة: «يجب أن يحمل أعضاء مجلس القضاء شهادة جامعية»، وذلك لضمان أن يكون المسؤولون لديهم الكفاءات اللازمة لإدارة الميزانيات وتنسيق المشاريع والإشراف على التنمية الإقليمية. يهدف هذا المتطلب الفني إلى احتراف الإدارة المحلية وإنشاء معيار للكفاءة لجميع المجالس، وبالتالي تقليل مخاطر سوء الإدارة.

تساهم هذه المقاربة في خلق رابط مباشر بين كفاءة المنتخبين ورضا المواطنين. سيتمكن السكان من ملاحظة تأثير عمل مجلس القضاء بشكل ملموس، مما يعزز رقابة المواطنين الأوثق وشفافية أفضل في إدارة الشؤون العامة.

الموارد المالية

تتعلق إحدى النقاط الأكثر حساسية في اللامركزية بالموارد المالية. تؤكد السيدة عساف على أنه لا توجد «لامركزية مالية» في لبنان. وتوضح قائلة: «نتحدث بالأحرى عن استقلالية مالية، لأنه من المستحيل نقل الصلاحيات دون توفير الوسائل اللازمة لممارستها».

تتوفر البلديات حاليًا على إيرادات، لا سيما من الضرائب على الاتصالات، بالإضافة إلى مصادر أخرى. تودع الأموال في الصندوق البلدي المستقل لكنها لا تسمح للبلديات بممارسة مهامها بالكامل.

تتمتع البلديات قانونياً بصلاحيات واسعة، لكنها غير قادرة على ممارستها بشكل مُرضٍ ومناسب بسبب عدم كفاية الموارد المالية.

ينص مشروع اللامركزية على استبدال الصندوق البلدي المستقل بصندوق لامركزي، مصمم لضمان التنمية المتوازنة بين المناطق. سيعتمد هذا الصندوق على معايير ومؤشرات دقيقة، عددها أربعة مع معاملات محددة، لتصحيح التفاوتات ودعم المناطق الأقل نمواً.

من خلال توسيع الإطار الجغرافي لجمع الموارد وإعادة توزيعها، يهدف المشروع إلى زيادة الوسائل المالية للمحليات المهمشة. وبذلك، يمكن للبلديات، التي تتمتع بسلطات ولكن تفتقر اليوم إلى الموارد الكافية، ممارسة صلاحياتها بشكل أفضل والمساهمة في التنمية الإقليمية.

ينص مشروع اللامركزية أيضاً على إنشاء وزارة لللامركزية، مكلفة بتنسيق السياسات المحلية وضمان اتساق الإجراءات على مستوى الإقليم. وفقاً للسيدة عساف، ستكون هذه المؤسسة ضرورية لتأطير عمل المجالس وضمان التوازن بين الحكم الذاتي المحلي والتماسك الوطني.

الشمولية والرقابة

يركز الإصلاح الذي نص عليه الطائف أيضًا على تعزيز الرقابة والشفافية. تمارس لجنة رقابة مستمرة على مجلس الإدارة، مما يضمن توافق أعماله مع القواعد المعمول بها وحسن استخدام الأموال. يهدف هيكل الرقابة هذا إلى طمأنة كل من المواطنين والجهات المانحة الدولية، التي تطلب ضمانات بشأن إدارة الموارد وتوزيعها. كما يتعين على المجلس نشر نشرة إخبارية دورية وإنشاء موقع إلكتروني يتم فيه نشر القرارات ذات الطابع العام وتقارير تدقيق الحسابات القضائية إلزاميًا.

تذكر السيدة عساف أن هذه الإجراءات لا تهدف فقط إلى احتراف الإدارة المحلية، بل أيضاً إلى تمهيد الطريق لثقافة دائمة للمساءلة على المستوى الوطني. وتوضح قائلة: «يمكن أن تكون اللامركزية التقنية نموذجاً لنشر الشفافية والمسؤولية في جميع أنحاء البلاد، حتى في غياب إصلاح سياسي أكثر شمولية».

الآثار العملية على المواطنين

بالنسبة للسكان، تعني اللامركزية تقارباً متزايداً مع مراكز القرار. سيكون دافعو الضرائب أكثر اطلاعاً على الاحتياجات الحقيقية لأقضيتهم وكيفية استخدام مواردهم. ووفقاً للسيدة عساف، «من خلال تقريب الحكم من المواطنين، يمكن لهؤلاء الأخيرين طلب المزيد من المساءلة، مما سيشجع المجالس المحلية على العمل للاستجابة بفعالية لتوقعات السكان».

بالنسبة لها، اللامركزية هي الحل المناسب لأولئك الذين لا يعتقدون أنه يمكن إيجاد حل للتغلب على العديد من المشاكل المتعلقة بإدارة الشؤون العامة. «إنها الآلية الوحيدة التي تتيح تقريب الحكم من السكان وضمان استخدام الموارد والصلاحيات بفعالية على المستوى المحلي». تسمح هذه المقاربة للسكان برؤية نتائج عمل ممثليهم بشكل ملموس، والمطالبة بالمساءلة والمشاركة بشكل أكبر في إدارة قضاءهم.

ذات طابع تنموي رئيسي، يمكن أن تساهم اللامركزية الإدارية في الحد من التوترات والخلافات السياسية المحلية. ومع ذلك، تظل أهم مزاياها هي التنسيق بين البلديات ومجالس الأقضية، بالإضافة إلى خلق فرص عمل وتنمية إقليمية، مما يحد من الهجرة الريفية والتركيز المفرط للأنشطة في بيروت أو في عدد قليل من المراكز الحضرية.

الجدول الزمني والعوائق

وتلاحظ أن التأخير في تنفيذ هذا الإصلاح يعود أساسًا إلى غياب التوافق السياسي، حيث تتردد القوى القائمة في التنازل عن بعض الصلاحيات والاختصاصات لصالح السلطات المحلية.

وهي تبدد المخاوف من أن تؤدي اللامركزية الإدارية إلى تفتيت لبنان. بل على العكس، ستعزز تنمية الأقضية، خاصة وأن هذه الأخيرة متعددة الطوائف.

تدق السيدة عساف ناقوس الخطر: «اليوم، تمتلك الدولة اللبنانية وسائل مالية محدودة للغاية. تظهر اللامركزية كوسيلة عملية لتعبئة الموارد، وتعزيز الحوكمة، وتحسين المساءلة».

مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل