شعار Levant Time
العودة إلى المقال
اقتصاد

أنشطة القرض الحسن في مواجهة القانون اللبناني

صورة للأخبار
صورة المؤلف
بقلم نايلة عساف
نُشر ديسمبر 28, 2025 - 17:05

القرض الحسن هي جمعية ذات طابع اجتماعي. ومع ذلك، فقد أصبحت تدريجياً جزءاً من المشهد المالي الموازي مع تفاقم الأزمة التي اندلعت في خريف عام 2019. أدى انهيار القطاع المصرفي وفقدان ثقة المودعين إلى خلق فراغ مؤسسي استطاعت الجمعية استغلاله. هذه الديناميكية، وإن كانت تلبي حاجة حقيقية في سياق فشل عام، إلا أنها لا تبدد بأي شكل من الأشكال العديد من التساؤلات القانونية التي تثيرها. إنها تسلط الضوء على حدود الإطار القانوني اللبناني والمخاطر النظامية التي تثقل كاهل كل من المودعين والاقتصاد الوطني.

نذكر في هذا السياق أن جمعية القرض الحسن تأسست في سياق الغزو الإسرائيلي عام 1982. في عام 1987، حصلت على إشعار تسجيل من وزارة الداخلية تحت الرقم 218 أ.د. في الأصل، كانت رسالتها اجتماعية وتضامنية بحتة. ولا تزال خاضعة قانوناً للقانون العثماني للجمعيات لعام 1909، الذي يقيد الأنشطة بالمؤسسات غير الربحية ويحظر أي عملية مالية تتجاوز الغرض المعلن. ومع ذلك، فإن منح القروض بانتظام وإدارة الضمانات الذهبية يتجاوزان هذا الإطار بوضوح، مما يخلق تناقضاً هيكلياً بين الوضع القانوني للكيان وواقع أنشطته.

القروض المضمونة بالذهب: نموذج قانوني معقد

تمنح الجمعية بشكل أساسي قروضاً بالدولار مضمونة بودائع ذهبية تقدر قيمتها مسبقاً، مع هامش يغطي المخاطر. منذ عام 2020، تتيح أجهزة الصراف الآلي عمليات سحب بالليرة اللبنانية أو بالعملات الأجنبية. هذه الممارسات لا تخضع للقواعد الاحترازية المطبقة على البنوك وتثير تساؤلات تتعلق بتشريعات الصرف الأجنبي والقيود التي تحكم تداول العملات خارج الرقابة الرسمية.

يحدد قانون النقد والتسليف لعام 1963 النشاط المصرفي بدقة. فالمادتان 70 و 71 تحصران استلام الأموال ومنح الائتمانات وإدارة وسائل الدفع بالمؤسسات المرخصة من قبل مصرف لبنان. وتحدد المادتان 2 و 4 العملة القانونية وطرق التسوية. من خلال جمع الأموال ومنح القروض، تمارس جمعية القرض الحسن فعلياً وظائف مصرفية دون ترخيص، في انتهاك مباشر للإطار القانوني المعمول به.

أدت هذه الوضعية إلى قيام مصرف لبنان بإصدار التعميم رقم 170 عام 2021، الذي يحظر صراحة على المؤسسات المالية والبنوك العاملة في لبنان أي تفاعل مباشر أو غير مباشر مع جمعية القرض الحسن، بما في ذلك فتح الحسابات، تنفيذ التحويلات، توفير خدمات الدفع أو أي عملية مماثلة.

بهذا التعميم، يعترف المصرف المركزي فعلياً بوجود لاعب مالي موازٍ يمثل مخاطر نظامية، بينما لا يمنحه أي وضع مصرفي رسمي. تعكس هذه الخطوة مقاربة حذرة ولكنها متضاربة قانونياً: فالمؤسسة تعتبر نشطة بما يكفي لتبرير إجراء محدد، لكنها تبقى خارج نطاق الإشراف والتنظيم.

لإلغائها بالكامل، يجب على وزارة الداخلية سحب ترخيص القرض الحسن بتطبيق قانون توازي الأشكال.

يأتي ظهور كيان «جود» مباشرة ضمن هذه المنطقة الرمادية التي أنشأها التعميم 170. فمن خلال تجزئة الهياكل قانونياً وتعدد التسميات، فإن إعادة التشكيل هذه تعقد التطبيق العملي للتعميم وتزيد من المخاطر على المودعين.

نشاط خارج عن أي رقابة مؤسسية

يتمتع مصرف لبنان بصلاحية حصرية في تنظيم الشؤون النقدية والمالية. تمنحه المادة 13 من قانون النقد والتسليف هذه الصلاحية، بينما تنظم المواد من 174 إلى 178 آليات الرقابة والعقوبات. هذه الترتيبات لا تنطبق على جمعية القرض الحسن ولا على «جود»، اللتين تفلتان أيضاً من التعميمات والتوجيهات الصادرة عن المصرف المركزي والمتعلقة بالائتمانات وعمليات العملات الأجنبية. هذا الغياب للرقابة يعرض المودعين لمخاطر كبيرة ويضعف النظام النقدي الوطني.

في سياق هذا الفراغ التنظيمي، تزيد التطورات الأخيرة لجمعية القرض الحسن من التساؤلات القانونية. فبعد الحرب المسماة «حرب الدعم»، اختارت الجمعية إعادة تشكيل واجهتها القانونية لحماية نفسها من أي محاولة للسيطرة أو المساءلة. تجسدت هذه الاستراتيجية في اعتماد اسم جديد، «جود»، مما يسمح بمواصلة نفس الأنشطة المالية تحت كيان منفصل، خارج أي إشراف مصرفي فعال وتحت نظام من القيود القانونية المخففة محتملاً.

«جود» هي ثمرة تفكير داخلي أجراه موظفو جمعية القرض الحسن اعتباراً من 7 أبريل 2025. اختيار هذا الاسم، ذي الدلالة العربية الإسلامية، يندرج ضمن منطق الاستمرارية الرمزية مع إحداث قطيعة شكلية على الصعيد القانوني. تم تسجيل الكيان في السجل التجاري في بعبدا تحت الرقم 2078233، مع أول تأسيس في الضاحية الجنوبية لبيروت، ثم في السجل التجاري في النبطية تحت الرقم 6007003 كمؤسسة ثانية، في شهر نوفمبر.

هذه إعادة الهيكلة لا تغير طبيعة الأنشطة الممارسة ولا المخاطر التي يتعرض لها المستخدمون، ولكنها تميل إلى تجزئة المسؤولية القانونية وتعقيد أي إجراء قضائي يستهدف الكيان الأصلي. وهكذا يبدو تغيير الاسم بمثابة إجراء وقائي، يستبق أي ملاحقات محتملة ضد القرض الحسن مع الحفاظ على تشغيل نظام مالي موازٍ. علاوة على ذلك، يُزعم أن الحسابات المصرفية لهذا الكيان الجديد مفتوحة لدى بنك صادرات إيران في لبنان.

متطلبات قانون النقد والتسليف

يفرض قانون النقد والتسليف على المؤسسات المالية التزامات صارمة. فالمادتان 121 و 125 تتطلبان بشكل خاص شكل شركة مساهمة ورأسمالاً أدنى، بينما تنص المادتان 178 و 181 على ترخيص مسبق وإشراف مستمر من قبل مصرف لبنان. جمعية القرض الحسن، وكذلك كيانها المسمى «جود»، لا تستوفي أياً من هذه المتطلبات، مما يجعل وضعهما القانوني غير متوافق بشكل أساسي مع النشاط الممارس.


إن غياب الترخيص يستبعد هذه الكيانات من نطاق تطبيق القانون رقم 318/2001، المعدل بالقانون رقم 44/2015، المتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. فالتزامات العناية الواجبة، وتحديد هوية العملاء، والإبلاغ عن العمليات المشبوهة، التي تخضع لإشراف هيئة التحقيق الخاصة، لا تنطبق عليها، مما يخلق فراغاً تنظيمياً مقلقاً.

خلاصة واضحة وتقنية

ختاماً ذو طابع قانوني، فإن الاستنتاج قاطع: الاحتكار المصرفي لا يُحترم؛ إشراف مصرف لبنان غائب؛ الوضع القانوني للجمعية غير مناسب؛ التزامات الشفافية ومكافحة غسل الأموال لا تنطبق؛ حماية المودعين غير موجودة.

توضح هذه التحليلات، القانونية والتقنية البحتة، والمستقلة عن أي قراءة سياسية، كيف يمكن لفاعل مالي موازٍ أن يتطور في سياق مؤسسي هش، وتؤكد على الحاجة الملحة لتعزيز الإطار القانوني لحماية المدخرات والحفاظ على استقرار النظام المالي اللبناني.

مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل